شرح
الإجماع عليه من الفقهاء حيث نسب إلى الفقهاء في الأوّل ونسب المنع إلى شاذّ في الثاني وقد نسبه - أي الجواز - في « الإيضاح » إلى أكثر علمائنا وأكثر الأشاعرة وأكثر الفقهاء والمتكلّمين 1 ، وفي « المسالك » نسبته إلى الأكثر 2 .
وقال في « التنقيح » ومنع منه أكثر النحاة وجماعة من الاُصوليين 3 . وقال في « الإيضاح » منع قوم من استثناء الأكثر . ومنع القاضي أبو بكر والحنابلة استثناء الأكثر والمساوي وأوجبوا في المستثنى أن يكون أقلّ ، وأوجب أبو الحسين البصري إبقاء كثرة تقرب من مدلول اللفظ 4 . ونحوه ما في « جامع المقاصد » في نقل الأقوال 5 .
نحن نقول : قد ذهب الأكثرون المحقّقون في مسألة منتهى التخصيص بإلّا وغيرها إلى أنّه لا بدّ من بقاء جمع وكثرة تقرب من مدلول العامّ وأقاموا عليه الأدلّة والبراهين ، وقضيّة ذلك أنّه لا يجوز إلّا استثناء الأقلّ . وقد ذهب الأكثر 6 من الاُصوليين هنا إلى جواز استثناء الأكثر ونسبوا القول بوجوب بقاء الأكثر إلى شاذّ من العامّة . وقد سمعت كلام الفقهاء . والقاعدتان متناقضتان ولا يمكن الجواب إلّا بأن يقال إنّ الحقيقة والمجاز كما تعرضان للمفردات تعرضان للمركّبات . فالحقيقة في التركيب الّذي يراد به الإخراج إنّما تكون إذا كان المخرج أقلّ والمجاز هو ما إذا كان أكثر أو مساوياً ، إذ مجرّد الاستعمال في إخراج الأقلّ والأكثر لا يدلّ
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في تعقيب الإقرار بما ينافيه ج 2 ص 453 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في صيغ الاستثناء بعد الإقرار ج 11 ص 69 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في شروط الاستثناء بعد الإقرار ج 3 ص 494 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في تعقيب الإقرار بما ينافيه ج 2 ص 453 .
( 5 ) جامع المقاصد : في حكم الاستثناء بعد الإقرار ج 9 ص 299 .
( 6 ) منهم العزالي في المستصغى : ج 2 ص 171 ، والمرتضى في الذريعة : في استثناء الأكثر بعد الإقرار ج 1 ص 247 ، والقمي في قوانين الاُصول : في العموم والخصوص ج 1 ص 256 س 20 .