شرح
من المستثنى ، كما لا يجوز إرادة رجلين أو رجال على البدل من قولنا رجل بل لا يتبادر منه إلّا رجل واحد وإن كان قابلاً للاستعمال في كلّ واحد من أفراد الرجال ، وما ذاك إلّا لكون وضعه وحدانيّاً . وكذلك لا يتبادر من قولك في مثال علم الهدى 1 اضرب غلماني وألق أصدقائي إلّا واحداً إلّا إخراج واحد من الغلمان أو من الأصدقاء . وقد عرفت أنّ محلّ النزاع هو جواز كون كلّ واحدة من الجمل مورداً للإخراج على البدل كما فسّر به العضدي كلام الشافعي حيث قال : أراد كلّ واحدة لا الجميع 2 يشهد له مثال علم الهدى إذ إخراج الواحد من الغلمان والأصدقاء محال . فلا يصحّ جريان البحث في المثال إلّا بإرادة واحد من الأصدقاء وواحد من الغلمان ، فتبادر إرادة الإخراج بالنسبة إلى كلّ منهما في الواحد . وهذا هو المراد من الرجوع إلى الجميع . ولو فسّرناه بالرجوع إلى المجموع لا كلّ واحد لكفى فيه إخراج واحد من المجموع .
وحينئذٍ فالوجه في تخصيص الأخيرة أمر آخر كقربها إجماعهم عليه ، فإنّ كلّ من ذكر المسألة قال بتخصيص الأخيرة وإن اختلفوا في وجهه فبعضهم من جهة الهيئة التركيبية وبعضهم من أجل دخوله في الكلّ وغير ذلك ، وإلّا فلا مانع من رجوعه إلى الاُولى لو دلّ عليه دليل ، لأنّه حقيقة في ذلك أيضاً ، لأنّه فرد من أفراد الإخراج الوحداني فقد اتّضح الحال ولم يبق في تعيّن رجوعه إلى الأخيرة بعد اليوم إشكال كما بان ضعف جميع تلك الأقوال .
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : في الاستثناء المتعقّب بالجمل ج 1 ص 250 .
( 2 ) قوانين الاُصول : في العموم والخصوص ج 1 ص 291 - 292 .