تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
شرح
تصوّر معنى الإخراج عن المتعدّد الواحد ووضع اللفظ بإزاء جزئياته ، إذ ليس معنى العامّ المتصوّر إلّا مفهوم الإخراج عن متعدّد واحد سواء كان واحداً بالنوع أو متعدّدات فأوّلت بواحد مجازاً كقولك لا أكلت ولا شربت إلّا بالليل . وكذلك الخصوصيّات الموضوعة بإزائها هي خصوصيّات هذا الكلّي الواحد لتبادر الوحدة وعدم تبادر الإخراجات على سبيل البدل . قلت : والوجه في ذلك أوّلاً أنّه لم يثبت وضع جديد للهيئة التركيبيّة الحاصلة من اجتماع الجمل مع الاستثناء والأصل عدمه ، وثانياً أنّ الحقائق والمجازات إنّما وضعت على الوحدة بمعنى أنّه لم يثبت من الواضع إلّا الوضع في حال الوحدة ، فليس هذا المعنى مطلقاً ولا مقيّداً بشرط الوحدة ولا عدمها كما قالوه في بحث المشترك ، فلا ريب في وحدة الوضع بهذا المعنى وأنّه وحداني . فلا يجوز إرادة إخراجين من أداة الاستثناء ولا إرادة فردين
هامش
وإنما الشك فيما إذا لم تكن قرينة في الكلام فنقول : التحقيق التفصيل بين الكلام المنفى والمثبت ، فإن النفي حينئذ مما ينعقد به الكلام ظاهرا في عود الاستثناء إلى الجميع ، وذلك كما في قوله ؛ لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إلا في الليل فإن حرف النفي الوارد في الكلام المتكرر في كل جملة يوجب انعقاد ظهوره في آن المستثنى منه إنما هو مجموع الجمل المذكورة ، وهذا بخلاف الجمل المتعددة المثبتة كقوله : أكرم أصدقائي وعلم أطفالي وأعط غلماني إلا واحدا فإنه لا تكون قرينة على تعيين المرجوع إليه في الكلام ، فيمكن عود الاستثناء إلى الجميع ويمكن عوده إلى الأخير . هذا مقتضى الكلام من حيث الدلالة . وأما من حيث القاعدة فلا شك أن مقتضاها الاقتصار على عوده إلى الأخير فإن الأصل اللفظي يقتضي عموم الجملات إلا ما علم تخصيصه يقينا ، وأما مقتضى الأصل العملي فيقتضى بخلاف الأصل الفظي ، فإن مقتضاه عدم عموم الحكم في الجملات إلا فيما علم عمومه فينتج اقتصاره على المتيقن وهو ما عدا مورد الشك في الاستثناء والتخصيص ، فإن الاستثناء يصلح أن يكون تخصيصا لكل واحد من عمومات الجملات المذكورة في الكلام ، فتأمل . 1 ) راجع قوانين الأصول ، في العموم والخصوص ج 1 ص 291 - 292 .