شرح
الحكم ليس بناسخ للآية ولا مخصّص لها انتهى كلامه 1 . وفي الخبر 2 الوارد في تفسير قوله تعالى : « مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » 3 ما يدلّ على ذلك .
وكيف كان فالأقوال في المسألة خمسة :
أحدها : ما سمعت ، وهي قول أبي حنيفة 4 أيضاً .
والثاني : مذهب الشيخ 5 والشافعي 6 ، وهو أنّه ظاهر في رجوعه إلى الجميع ، ومعناه أنّه يجوز أن تكون كلّ واحدة من الجمل مورداً للإخراج على البدل لا كون الجميع بمعنى المجموع مورداً له كما ستعرف 7 . لكن الشيخ في « المبسوط 8 » لم يرجّح أحد القولين فيما نحن فيه فهو فيه متوقّف .
الثالث : إنّه مشترك بينهما فيتوقّف إلى ظهور القرينة ، وهو مذهب علم الهدى 9 .
الرابع : الوقف فلا يدرى أنّه حقيقة في أيّهما . وهذان القولان موافقان لأبي حنيفة في الحكم وإن تخالفا في المأخذ . وليس المراد أنّهما موافقان في خصوص تخصيص الأخيرة فإنّ قول الشافعي موافق له في ذلك ولا أنّ غير الأخيرة باق على عمومه على هذين القولين ، بل المراد أنّهما موافقان لأبي حنيفة في لزوم تخصيص الأخيرة وعدم تخصيص غيرها إمّا لبقائه على عمومه أو لعدم معرفة حاله . فأبو حنيفة يقول ببقاء غيرها على عمومه ، وهما متوقّفان في التخصيص وعدمه بسبب عدم معرفة الحال . فلو خصّصت غير الأخيرة كان مجازاً عند أبي
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد للنيلي : في الإقرار ص 59 س 11 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 230 - 231 .
( 3 ) سورة النساء : 23
( 4 ) بدائع الصنائع : في الإقرار ج 7 ص 211 .
( 5 ) العدة في أصول الفقه : في أن الاستثناء إذا تعقب جملا كثيرة . . . ج 1 ص 320 - 321 .
( 6 ) السراج الوهاج : في الإقرار ص 197 .
( 7 ) سيأتي في ص 299 .
( 8 ) المبسوط : في الاستثناء من الإقرار ج 3 ص 8 - 10 .
( 9 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : في أنّ الاستثناء المتعقب لجمل . . . ج 1 ص 249 .