ولو أقرّ لزيد فشهد اثنان بسبق إقراره لعمرو فكذّبهما زيد فلا غرم ( 1 )
شرح
[ فيما لو أقر لزيد فشهد بإقراه لعمور ]
قوله : « ولو أقرّ لزيد فشهد اثنان بسبق إقراره لعمرو وكذّبهما زيد فلا غرم » ( 1 ) كأنّه هو الّذي استقرّ عليه رأيه في « جامع المقاصد 1 » وكذا الشهيد في « الحواشي 2 » لكنّه قال : يشكل باستناد البينة إلى إقراره السابق الّذي هو سبب الحيلولة . قلت : حاصل المسألة أنّه لو أقرّ ذو اليد بمال لزيد فشهد ثقتان بأنّه قد أقرّ سابقاً بأنّه لعمرو ، فكذّبهما زيد فيما شهدا به ، وهو سبق الإقرار لعمرو ، فلا ريب في ثبوت المال لعمرو ، لثبوت سبق الإقرار بالبيّنة . وحينئذٍ فهل يغرم المقرّ لزيد قيمة المال أو مثله ؟ فالمصنّف والشهيد والمحقّق الثاني أنّه لا يغرم على ما عرفت ، لاعتراف زيد بانتفاء سبب الغرم وهو سبق الإقرار لعمرو ، ولتكذيبه الشاهدين ، فينتفى الغرم لانتفاء سببه . وقد سمعت ما أورده الشهيد وقد دفعه في « جامع المقاصد » بأنّ المستحقّ معترف بانتفاء السبب فكيف يثبت له ما يترتّب عليه . وقال : نعم قد يمكن أن يقال : إنّ سبق إقرار المقرّ لعمرو قد ثبت شرعاً بالبيّنة ، وهو يقتضي استحقاق زيد تغريم المقرّ ، فهو في حكم الإقرار لزيد باستحقاق التغريم ، وقد أنكره زيد فكان ذلك جارياً مجرى تكذيب المقرّ له الإقرار ، فمتى رجع إلى التصديق استحقّ . فإنّ صحّ هذا حملت العبارة على أنّ المراد لا غرم مع الاستمرارهامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الإقرار لزيد بعد اقراره لعمرو بشهادة الشاهدين ج 9 ص 287 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحواشي ولكن نقله عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الإقرار ج 9 ص 287 .