تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
بالاتّحاد عملاً بقاعدة الإقرار وأصل البراءة . وجمعنا بين الشاهدين وحكمنا بكمال نصاب الشهادة ، لأنّا حكمنا بكون المشهود به واحداً ، لأنّ كلّاً منهما قد شهد بثبوت حقّه في ذمّته وإن اختلف التاريخ ، فقد حصل الاتّفاق بينهما على شيء واحد ، والاجتماع لا يفيد زيادة في هذا المشترك . فصار كما لو أطلق الشهادة من غير تعيين الزمان ، ومتى حكمنا باتّحاد المشهود به بعد تحقّق شرط كماليّة نصاب الشهادة يثبت المشهود به . فلم يتّجه قول بعض الشافعيّة في وجه المنع من الحكم بشهادة الشاهدين هنا من أنّ المقصود من التعدّد هو كمال الاستظهار والتوثيق ، وهو إنّما يتحقّق مع اتّحاد المشهود به فإذا شهد كلّ واحد منهما على شيء لم يحصل هذا المقصود فلا يحكم بقولهما ، كما لو شهد أحدهما أنّه طلّق يوم الأحد والآخر أنّه طلّق يوم السبت . والحاصل أنّه جعل الإقرارات كالإنشاءات الأفعال . وبعضهم أجرى الإنشاءات مجرى الإقرارات ، فحكم بثبوت الطلاق في المثال المذكور ، وحكم بثبوت البيع فيما لو شهد أحدهما بالبيع بألف يوم الجمعة وشهد آخر بالبيع يوم السبت ، والغصب فيما إذا شهد أحدهما بالغصب يوم الجمعة والآخر بالغصب يوم السبت . وعندنا أنّه لا يثبت البيع ولا الغصب ولا يكمل النصاب بالنسبة إلى كلّ واحد منهما لتعدّد المشهود به في نفسه فإنّ أحد الفعلين غير الآخر . وإليه أشار المصنّف بقوله فيما بعد هذه : ولا يجمع في الأفعال ، لأنّا نفرّق بين شهادتهما على الغصب مع اختلاف التاريخ وشهادتهما على الإقرار بالغصب كذلك ، لأنّهما إذا شهدا على الإقرار يمكن حصول الاتّفاق بينهما على شيء واحد كما بينّاه ، ولا يتأتّى ذلك في الأفعال والإنشاءات كالقتل والغصب والطلاق ، على أنّه لا تخلو هذه الشهادة في كثير من المواضع من التضادّ والتنافي ، فإنّ الشهادة بالقتل يوم السبت تنافي