تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
المدّة عليها بخلاف المتنازع . ولعلّ هذه لا تقوى على مقاومة الخبر الصريح المعتبر ، وقد عمل به أكثر من تعرّض له . مضافاً إلى الأصل بمعنى العمومات الآمرة بالوفاء بالعقود . وقد بالغ في « الرياض » فقال : إنّ القول بالمنع اجتهاد في مقابلة النصّ ، وأنّه ضعيف غاية الضعف ، إذ فيه : إنّه رجوع إلى القواعد المقرّرة ، وهو أنّ البيع ليس مقصوداً لذاته بل للانتفاع بالمبيع ، ومن ثمّ حرم بيع ما لا ينتفع به وما أسقط الشارع نفعه ووقت الانتفاع مجهول فيتطرّق الجهالة إلى المبيع ، وكلّ مبيع مجهول لا يصحّ بيعه إجماعاً ، وما هو إلّا كما إذا باعه داره واشترط عليه أن ينتفع بها سنين كثيرة غير محصورة فإنّا لا نعلم أنّ أحداً قال : أو احتمل صحّة لهذا البيع ، وهو ليس لك إلّا أن تقول : إنّ بيع الأصل غير مشروط بعلم قدر منافعه بل بعلم الاُصول وإن جهل مقدار المنفعة كبيع الشاة ذات اللبن مع جهالة قدر الحلب . وفيه : إنّا نفرّق بين العلمين ، لأنّا نشترط العلم بمقدار المنفعة من حيث الزمان ولا كذلك مقدار المنتفع به . فالقول بالعدم من جهة القواعد قويّ جدّاً ، على أنّ في الخبر ما يمنع من العمل به في جميع ما اشتمل عليه ، لأنّه تضمّن صحّة بيع الدار وإن جعلها له ولعقبه ، وقد تفنى الدار ولا يفنى عقبه ، فيكون قد اشترى ما لا ينتفع به أصلاً في وجه من وجوه الانتفاعات ، فيعدّ شراؤه هذا سفهاً وإن احتملت الصحّة في مثل ذلك في العبد الأمة لمكان إمكان عتقهما ووطء الجارية ، لأنّ مورد الخبر الدار . ومنه يعلم الحال في منع الأولويّة المدّعاة في كلام المانع بأنّ مثله يأتي في العمرى بالنسبة إلى العمر الطبيعي الّذي لا يعيش المعمر بعده قطعاً ، لأنّ ذلك لا يتأتّى في العقب 1 . وقد نوقش 2 في فتوى الأصحاب بالمنع من بيع دار المطلّقة بعدم بلوغها
هامش
( 1 ) الرياض : في السكنى والرقبى ج 9 ص 364 . ( 2 ) الرياض : في السكنى والرقبى ج 9 ص 365 .