شرح
هو الشأن في العقد الجائز إذا طرأ عليه لازم ينافيه إلّا إذا قلنا بلزومها وقتاً ما فتبطل بالبيع إذا حصل بعد مضي زمان استيفاء مسمّى الإسكان . ونحوها العمرى والرقبى حيث نقول بصحّة الإطلاق فيهما ، وإلّا كانتا باطلتين قبل البيع .
ومن الغريب أنّهم لم ينقلوا عنه خلافاً كما لم يتّضح وجهه على إطلاقه في الجميع .
وكيف كان فالوجه في عدم بطلان السكنى بالبيع حيث تكون لازمة ظاهر ، لأنّ العقد اللازم كالإجارة لا يبطله البيع . ويدلّ عليه ما رواه الصدوق والشيخ 1 في الصحيح عن حسين بن نعيم عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل جعل سكنى داره لرجل أيّام حياته أو جعلها له ولعقبه من بعده ؟ قال : هي له ولعقبه كما شرط . قلت : فإن احتاج إلى بيعها أيبيعها ؟ قال : نعم . قلت : فينقض بيعه الدار السكنى ؟ قال : لا ينقض البيع السكنى ، كذلك سمعت أبي عليه السلم يقول : قال أبو جعفر : لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ، ولكنّه يبيعه على أنّ الّذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتّى تنقضي السكنى على ما شرط والإجارة الحديث فالخبر صريح في السكنى والعمرى معاً وليس مختصّاً بالعمرى كما هو ظاهر « الدروس » وصريح « المسالك » بل قد يلوح ذلك من كلّ من خصّ العمرى بالذكر ، وكأنّهم غفلوا عما تكرّر فيه بعد ذلك من ذكر السكنى خصوصاً الرواية عن أبي جعفر عليه السلام .
وقال في « المسالك 2 » وإنّما خصّها إلى العمرى - بالذكر - يعني المحقّق في « الشرائع » - حيث قال : ولا تبطل بالبيع ، لأنّ جواز البيع فيها يقتضي جوازه في أختيها بطريق أولى ولأنّها مورد النصّ . والتعليل الثاني قد عرفت حاله . وأمّا الأوّل ففيه أنّ المدّعى عدم بطلانها بالبيع لا جواز البيع وأحدهما غير الآخر إلّا أن تقول إنّه أراد اللازم . وأمّا الأولويّة فمعناه أنّه إذا جاز البيع في العمرى مع جهالة مدّة العمر جاز في السكنى والرقبى المقترنة بمدّة معيّنة بطريق أولى .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : في السكنى و . . . ج 4 ص 251 ح 5595 ، والتهذيب : ج 9 ص 141 ح 593 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في السكنى والحبس ج 5 ص 427 .