شرح
والإطلاق ينصرف بحكم التبادر إلى العمرى المقيّدة بعمرى أحدهما . والاستناد إلى عدم تعقّل الفرق ليس بدليل إلّا أن يدّعى تنقيح المناط ، وتنقيحه إمّا بالإجماع أو العقل ، ولا إجماع ينقّحه والعقل لا يقطع بعدم الفرق ، إذ تعليقها على عمر الأجنبي يقضي غالباً بجهالة أخرى على جهالتها وإثارة النزاع والاختلاف ، إذ الغالب في الأجنبي مفارقتهما وعدم معرفة حياته وموته ، ولا كذلك الحال فيهما فإنّ هذا مالك وهذا في داره ساكن فكان شرطه موجباً لزيادة التجهيل . فلا يصحّ الاستناد في الصحّة إلى قولهم عليه السلام : له شرطه والناس عند شروطهم ، لأن كان كالتعليل ، لظهور أنّ الحكم باللزوم إنّما هو من حيث الشرط لما عرفت ، فكان المراد بقولهم عليه السلام له شرطه ونحوه هذا الشرط المذكور في الأخبار لا أيّ شرط كان .
وقال في « المسالك 1 » وهل يتعدّى إلى غير ذلك بأن يقرنها بعمر غيرهما ؟ يحتمله ، وهو الّذي أفتى به الشهيد في بعض فوائده ، ثمّ نفى هو عنه البأس استجوده صاحب « الرياض 2 » مستندين إلى الأصل والعمومات والإطلاق كما عرفت . ثمّ إنّا لم نجد ذلك للشهيد في حواشيه على الكتاب ولا في بقيّة كتبه ، فلعلّ ما ظفر به الشهيد الثاني من نسبة ذلك إليه غير صحيح والغالب أنّه يريد بفوائده حواشيه على الكتاب .
وعلى القول بالتعدّي لو مات المالك فالحكم كما لو فات في حياة المعمر ، وإن فات المعمر أو من علّقت على عمره عادت إلى المالك عملا بالشرط .
الثاني : إنّه قد يظهر من كلامهم كالمصنّف في الكتاب وغيره أنّ هذه الأحكام مختصّة بالسكنى المختصّة بما يسكن من دار ونحوها إلّا أنّ الاُصول تقضي بجريانها في كلّ رقبى وعمرى وإن تعلّقتا بغير متعلّق السكنى كالعبد ونحوه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في السكنى والحبس ج 5 ص 424 .
( 2 ) رياض المسائل : في السكنى والعمرى ج 9 ص 361 .