شرح
الملابسة . ولم يذكر غير الوعد بالهبة في « المبسوط 1 والسرائر 2 والشرائع 3 » ولم يلتفتوا إلى أنّ ذلك المجاز أشهر . وقد يدّعى أنّ الحمل على الوعد بالهبة متعارف عند العرف تقول داري لابني أو لأخي أو هذا الكتاب لك . وأمّا إذا انضمّ إلى هاتين الكلمتين قوله بحقّ واجب أو سبب صحيح فإنّه يقوم حينئذٍ قرينة صريحة صارفة عن المعنى الحقيقي وعن المجاز الآخر الّذي لا يستلزم الإقرار وينقطع بها الأصل والاستصحاب ويرتفع التناقض وصار كالصريح في الإقرار ، إذ يصير معناه أنّه له عندي حقّ وقد جعلت داري مقابلة ذلك الحقّ . ومن الواضح الّذي كاد يستغني عن البيان الفرق بين قوله في ميراث أبى كذا وفي ميراثي من أبي كذا ، إذ الأوّل بمنزلة أن يقول له على أبى مائة ، لأنّه كالصريح في أنّ المقرّ له ذو دين على أبيه متعلّق بتركته ، ولا كذلك الثاني لما عرفت ممّا تقدّم في مثله .
وإذ قد تحرّر ذلك ظهر لك أنّ ما أورد على المشهور في « جامع المقاصد 4 والمسالك 5 » في هذه المسائل لم يصادف محلّه كقوله في « جامع المقاصد » إذا قال : داري لفلان لم يمتنع أن يكون المراد الدار الّتي هي بحسب الظاهر لي ملك لفلان في نفس الأمر لأنّه مبني على القاعدة الاُخرى وعلى تقديم التجوّز في الإضافة ، وقد عرفت أنّ الاُصول تقضي بخلاف ذلك ، وكقوله في دفع قوله إلّا أن يقال إنّ المتبادر من قوله داري الدار الّتي هي لي . . . إلى قوله ولا يضرّ ذلك ، لأنّه إن سلّم كونه متبادراً فشيوع الآخر في الاستعمال أمر واضح ، وكقوله معترضاً على الشيخ وابن إدريس حيث ذهبا إلى عدم الإقرار في مثل داري لفلان وإلى
هامش
( 1 ) المبسوط : في بعض فروع الإقرار ج 3 ص 21 .
( 2 ) السرائر : في الإقرار ج 2 ص 505 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الإقرار بالمبهم ج 3 ص 148 .
( 4 ) جامع المقاصد : في المقرّ به ج 9 ص 238 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في الأقارير المبهمة ج 11 ص 60 - 61 .