شرح
خلافه لم يبق حجّة ، إذ المفروض ثبوت الرقيّة والانتقال عن حكم الأصل . هذا خلاصة ما في « التذكرة 1 والمختلف 2 والإيضاح 3 وغاية المراد 4 وجامع المقاصد 5 والمسالك 6 » وإليه أشار المحقّق في « الشرائع 7 » والمصنّف في الكتاب و « الإرشاد 8 » وحاصله ما قلناه من أنّ المفروض العلم بالرقيّة الملكيّة ، وزوالها عن المقرّ والمقرّ له ظاهراً لا يقضي بزوالها في الواقع ، فيكون رقّاً مجهول المالك كالمال المقرّ به الّذي أنكره المقرّ له . فلا فرق بين العبد والثوب والحمار والدار .
ونحن نقول : إنّ هذا العلم الّذي استندوا إليه إنّما حصل لهم من كونه تحت يد شخص معيّن بطريق الرقيّة ، فقالوا : إنّ هذا يعلم منه أنّه رقّ في نفس الأمر والواقع .
وفيه : أنّ ذلك لا يقضي بكونه رقّاً يقيناً في نفس الأمر بحيث لا يحتمل غيره ، سلّمنا وما كان ليكون لكنّ ذلك إنّما أفاد ملكيّة المتصرّف خاصّة دون غيره ، فإذا أزالها عن نفسه بإقراره ولم تثبت لغيره مع أصل العدم وأنّ الأصل الحرّية في ولد آدم زالت الرقيّة وزال العلم إن سلّم بالكلّية ، فكيف ثبت أنّه رقّ لغير معيّن غير هذا المعيّن ؟ إنّه ممّا يستهجن . وبهذا الأصل الّذي عليه المدار يفرّق بين العبد والدار ، إذ ليس الأصل في الدار عدم الملكيّة ، وقد قالوا : إنّه لو أقرّ أحد برقيّته لشخص فأنكرها حكم له بالحرّية ، وقد سلّم ذلك في « التذكرة 9 » وغيرها 10 في اللقيط في
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في اشتراط عدم تكذيب المقرّ له ج 15 ص 283 - 284 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في تكذيب المقرّ له المقرّ ج 6 ص 47 - 48 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في المقرّ له ج 2 ص 436 .
( 4 ) غاية المراد : في إنكار المقرّ له المقرّ به ج 2 ص 251 .
( 5 ) جامع المقاصد : في المقرّ له ج 9 ص 234 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في تعقيب الإقرار بالإقرار ج 11 ص 113 .
( 7 ) شرائع الإسلام : في تعقيب الإقرار بالإقرار ج 3 ص 154 .
( 8 ) إرشاد الأذهان : في المقرّ ص 284 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : في اشتراط عدم تكذيب المقرّ له ج 15 ص 284 .
( 10 ) كمسالك الأفهام : في تعقيب الإقرار بالإقرار ج 11 ص 114 .