شرح
وقال في حجر « جامع المقاصد 1 » إنّ شهادة الحال ليست حجّة لشغل الذمّة الحاليّة والضرر يندفع بالإشهاد ، وليس إقرار العبد بأولى من إقرار الوكيل وقال : إنّ الأصحّ أنّ إقراره لا يمضي على المولى . واحتمل في عبارة الكتاب هناك أنّه أذن له في التجارة بمقدار معيّن ودفع إليه مالاً ليتّجر به ثمّ عاد وبيده أعراض يدّعي أنّه اشتراها في ذمّته وأنّ دينها باق وادّعى تلف ما كان في يده ، مع أنّه قد قال : هنا : إنّ المصنّف احترز بقوله فأقرّ بما يتعلّق بها عمّا إذا أقرّ بإتلاف ونحوه ممّا مدخل له في التجارة ، فإنّه لا ينفذ في حقّ المولى ، فكيف يصحّ له أن ينزّل عبارة الكتاب هناك على إتلاف ما في يده ؟ فليتأمّل . ثمّ إنّه إذا لم يعتدّ بشهادة الحال ولم يقبل الإقرار ، فما ذا يقول في هذه الأعراض الّتي في يده أهي لمولاه أو لأصحاب الديون ؟ وكلامه يعطي بأنّها لمولاه . وقضيته أنّه لو أقرّ أنّ ما في يده ملك لزيد وديعة أنّه لا يقبل ويكون المال للمولى . ثمّ إنّ كلامه صريح في عدم قبول إقرار الوكيل فيما يتعلّق بالتجارة ، وليس كذلك كما ستسمع .
وكيف كان فلعلّه لا إشكال على هذا التنزيل والاحتمال وإنّما الإشكال في كلام صاحب الغنية وفيما فهمه الجماعة المتأخّرون ، إذ كلامهم صريح في عدم القصر على نحو المثال وعدم تقييده بالمقدار الّذي أذن له بالتجارة فيه بل كلّ دين اقتضته التجارة ، لأنّ ضروريات التجارة لا تنحصر في مقدار . فالمسألة
مفروضة في كلامهم في الأعمّ ، إذ قد قال في « المبسوط 2 والغنية 3 » يقبل إقراره فيما يتعلّق بالتجارة خاصّة كأن يقرّ بثمن مبيع أو أرش معيب أو ما أشبه ذلك . وقد سمعت تفصيل « الكفاية » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 210 .
( 2 ) المبسوط : في إقرار العبد ج 3 ص 19 .
( 3 ) غنية النزوع : في الإقرار ص 270 .