شرح
منصور والموثّق أنّ نفوذ الإقرار من الأصل مشروط بكون المقرّ مرضيّاً أو مأموناً ومع الجهل بالحال لا يكون الشرط حاصلاً فيجب أن ينتفى المشروط . ولعلّهم استندوا في ذلك إلى ما ذكره في « التذكرة 1 » من أنّ الأصل في أخبار المسلم الصدق ، فلا يحمل على غيره إلّا لموجب ، فإذا أقرّ المريض لوارث أو لغيره واعتبرنا التهمة كان الأصل عدمها ، لأصالة تقوى المسلم وعدالته فليتأمّل .
ثمّ إنّه لا يتمّ على أصوله .
فروع
الأوّل : لو اختلف المقرّ له والوارث في التهمة فعلى المدّعى لها البيّنة لأصالة عدمها وعلى منكرها اليمين . ويكفي في يمين المقرّ له أنّه لا يعلم التهمة لا أنّها ليست حاصلة في نفس الأمر ، لابتناء الإقرار على الظاهر ، ولا يكلّف الحلف على استحقاق المقرّ به من حيث إنّه يعلم بوجه استحقاقه ، لأنّ ذلك غير شرط في استباحة المقرّ به بل له أخذه ما لم يعلم فساد السبب .
الثاني : هل الاعتبار في كونه وارثاً بحال الموت أم بحال الإقرار ؟ الأقوى الثاني . ومنه يعلم ما إذا أقرّ لأخيه وله ولد ثمّ مات ولزوجته ثمّ طلقها .
الثالث : قويّ في « التذكرة 2 » بعد ما سمعته أنّه لو أقرّ لوارثه أنّه قد كان وهبه وأقبضه في الصحّة أنّه لا ينفذ من الأصل . وبه جزم في « التحرير 3 » لأنّه لا يملك إنشاءه . وفيه : أنّ ذلك إذا فسّره بحالة المرض أو جهل الحال ، وأمّا إذا أسنده إلى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات المريض ج 2 ص 148 س 17 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في المقرّ ج 15 ص 273 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في المقرّ ج 4 ص 401 .