شرح
ونظر فيه في « جامع المقاصد 1 » بأنّ البيع المذكور مقصود إليه واقع بالاختيار ليدفع به أذى المكره كما لو دعته ضرورة أخرى إلى بيع مال لا يريد بيعه وإنّما حمله عليه محض الضرورة ، ولأنّ انحصار سبب الأداء في بيع المال الواحد من الاُمور النادرة ، ولأنّه لو عدّ ذلك إكراهاً لأدّى إلى أن لا يرغب أحد في الشراء من المكره فينسدّ عليه باب الخلاص ، وذلك ضرر عظيم . ثمّ قال : ثمّ إنّه لو كان ذلك إكراهاً على البيع مع انحصار السبب لكان لتوقّف أداء المال عليه ، ويلزم منه الإكراه مع عدم انحصار السبب أيضاً ، لأنّ التوقّف قائم هنا أيضاً ، غاية ما في الباب أنّ التوقّف في الأوّل على أمر بخصوصه وفي الثاني على واحد من متعدّد ، فكل ما أتى به كان هو المكره عليه . ثمّ قال : والّذي يقتضيه النظر أنّ الإكراه على الأمر الكلّي لا يعدّ إكراهاً على شيء من الجزئيّات ، سواء تعدّدت بحسب الواقع أو لم يوجد منها إلّا واحد ، إذ لا يدلّ الإكراه على الكلّي على الإكراه على الجزئيّات بشيء من الدلالات وإن توقّف حصول المكره عليه بحسب الواقع على حصول شيء منها انتهى . ومراده أنّ ذلك مقتضى العقد لا مدلول اللفظ كما حرّر في فنه انتهى . ولعلّهم يقولون إنّ العرف هو الفارق بين ما إذا لم يوجد إلّا واحد فإنّه يحكم بأنّه مكره على بيعه ، ولا كذلك الحال فيما إذا وجد المتعدّد . ولولا ما حكاه القطب لقلنا إنّ المراد أنّه يصحّ البيع حيث لا يكون المكره قد حصر الأداء في مال بعينه ، وهو صحيح لا غبار عليه ، لأنّه حينئذٍ مكره على بيع ذلك المال .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في المقرّ ج 9 ص 207 .