تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
نعم في جواب ألست . ثمّ قال : إنّ جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين قالوا إذا كان قبل النفي استفهام تقريري فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعياً للفظه ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب رعياً لمعناه . . . إلى أن قال : فحيث ظهر أنّ بلى ونعم يتواردان في جواب أليس مع أمن اللبس واقتضى العرف إقامة كلّ منهما مقام الآخر فقد تطابق العرف واللغة على أنّ نعم في مثل هذا اللفظ إقرار كبلى لانتفاء اللبس . وهو الأصحّ واختاره شيخنا في « الدروس » . وممّا قررناه علم أنّ جعل نعم هنا إقراراً أولى من جعل بلى إقراراً في قوله لي عليك ألف ، للاتّفاق على أنّه لا يجاب به الإيجاب انتهى . وقد حكى ذلك كلّه عنه في « مجمع البرهان 1 » ثمّ قال : لي فيه تأمّل من وجوه : الأوّل أنّه ما فهم تطابق العرف واللغة إنّما جوّز ذلك بعض أهل اللغة ، وكلامه صريح في ذلك . والثاني أنّ البعض جوّزه في غير محلّ اللبس ، واللبس هنا موجود فإنّها قد تكون تصديقاً للسلب الّذي هو صريح لفظه كما بيّنه هو . الثالث على تقدير التسليم فكونه إقراراً محلّ التأمّل للأصل وقاعدة الإقرار ، إذ يكفي احتمال كونه جواباً للفظ لا المعنى . الرابع أنّ الفرق بين بلى في جواب لي عليك كذا ونعم في جواب ليس واضح ، لأنّ بلى لا يجاب بها الإيجاب اتّفاقاً . ومرادهم المنع لغة لا عرفاً لما تقدّم من جواز إقامة كلّ مقام الآخر عرفاً ، فلو لم يحمل على الإقرار حينئذٍ لخالف العرف مع عدم احتمال آخر فيصير لغواً وتركاً للعرف بخلاف نعم في جواب أليس لما عرفت من أنّه يحتمل إرادة المعنى اللغوي على تقدير تجويز العرفي فيه أيضاً . وأمّا مع عدم التجويز كما هو المشهور فظاهر انتهى .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صيغة الإقرار ج 9 ص 415 - 417 .