شرح
أو بدعوى أنّ هذه الحقيقة غالبة على الحقيقة اللغويّة حتّى صارت مهجورة في جنبها . ولعلّ هذا مرادهم وإن كانت عباراتهم لا تساعدهم على ذلك . ونعم ما قال « كاشف الرموز 1 » إنّ اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغويّة والعرفيّة يرجح العرف ، إذ هذا منه ينبئ عن دعوى أنّ استعمالها بمعنى بلى حقيقة عرفيّة غالبة . وهو كذلك ، إذ العاميّ القح الّذي لم يسمع كلام أهل اللغة ولا اختلاف الفقهاء لا يفهم من قوله نعم بعد قوله أليس لي عليك ألف إلّا الإقرار وأنّ أهل السوق ينكرون على من يقول إنه ليس بإقرار . وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى بيان ولا يقابل بإنكار ، إذ نجد من أنفسنا لاُنسنا بالعرف تبادر الإقرار عندنا بعد سماعنا ذلك كلّه إذا حصل لنا ذهول من كلام الفقهاء . وعلى هذا يتّضح الوجه في كلام « التنقيح » . وفي « الرياض 2 » أنّه ضعيف غاية الضعف ، لعدم وضوح وجه له ولا حجّة انتهى .
ثمّ اعلم أنّه في « جامع المقاصد 3 » حكى عن الأكثر أنّ نعم في جواب أليس لي عليك كذا ليس بإقرار ، ونقل ما نقل عن ابن عبّاس من أنّهم لو قالوا نعم لكفروا ، وأنّ قوماً قالوا إنّه يكون إقراراً ، وحكى عن « التذكرة » أنّ كلّ واحدة تقوم مقام الاُخرى عرفاً وأنّه قال في المغني أنّ السهيلي وجماعة نازعوا في المحكي عن ابن عبّاس متمسّكين بأنّ الاستفهام للتقرير خبر موجب وأنّه لذلك امتنع سيبويه من جعل أم متّصلة في قوله أفلا تبصرون أم أنّا خير ، لأنّها لا تقع بعد الإيجاب .
وإذا ثبت أنّه إيجاب ، فنعم بعد الإيجاب تصديق له . واستشكله بأنّ بلى لا يجاب بها الإيجاب اتّفاقاً . وفي بحث نعم حكى عن سيبويه وقوع
هامش
( 1 ) كشف الرموز : في الإقرار ج 2 ص 314 .
( 2 ) رياض المسائل : في لفظ الإقرار ج 11 ص 407 .
( 3 ) جامع المقاصد : في صيغة الإقرار ج 9 ص 193 - 194 .