شرح
بالمثل ولا بالقيمة ، قلنا : هو كذلك لكنّه جرى في ذلك على الغالب من أنّ من شرط عوضاً معيّناً وفات من يده أنّه لا يرضى بما دونه ، وهو مبنيّ على أنّه لا يجب على الواهب القبول إذا بذل المتّهب العوض المعيّن كما تقدّم 1 عن جماعة وإن كان مفهوم عبارته فيما سبق 2 يقضي بخلافه .
فيكون قوله : إن رضي الواهب ، قيداً في الشقّين ، إن كان توسّطه لا يخلو من حزازة .
وبذلك يندفع إشكال « جامع المقاصد » قال : ظاهر المصنّف تعيين دفع المثل أو القيمة مع التعيين ، وهو مشكل 3 . قلت : هذا الظاهر جاءه ممّا قبله من قوله :
لم يجب ، وممّا فهمه من المعادلة ، وليس كذلك . قال : ويمكن أن يقال : لا يراد تعيّنه ، وما سبق من عدم وجوب دفع العوض المشروط يدلّ عليه ، وإنّما المراد أنّ دفعه كاف في عدم رجوع الواهب في العين . وقال : هذا أيضاً مشكل ، لأنّا إذا أوجبنا على الواهب قبول العوض فإنّما يجب عليه قبول العوض الّذي تضمّنه العقد دون غيره ، لعموم قوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم 4 . نعم لو رضي به وقبضه فلا بحث ، لكن هذا لا يختصّ بالمثل ولا بالقيمة 5 انتهى .
وقد عرفت الحال في ذلك وأنّه مبنيّ على عدم وجوب القبول ، والوجه في ذكر المثل والقيمة .
وقد بيّن المصنّف القسم الثالث بأنّه يرجع إلى حاله الأوّل فقال : إنّه مع الإطلاق وعدم التعيين في الفرض المذكور - أعني ما إذا ظهر العوض مستحقّاً - يدفع المتّهب ما شاء إن رضي الواهب ، كما كان حاله كذلك من أوّل الأمر .
ومقتضاه بقرينة ما سلف قريباً أنّه إن لم يرض تخيّر المتّهب بين دفع العين وعوض
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 203 .
( 2 ) تقدّم في ص 203 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 181 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 30 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 181 .