شرح
قلت : إنّما يحتاج إلى هذا التحقيق الّذي هو حقّ كلام الخلاف ، وأمّا كلام المبسوط فلا يحتاج إلى ذلك فإنّه صرّح فيه بذلك فإنّه بعد أن قسّمها إلى الأقسام الثلاثة وحكى عن العامّة الاختلاف في هبة الأدنى للأعلى في أنّها تقتضي الثواب أو لا تقتضيه ؟ قال : هذا قول مخالفينا ، والّذي يقتضيه مذهبنا أنّها تقتضي الثواب على كلّ حال لعموم الأخبار في ذلك ، وقد أوردناها في كتابنا الكبير ، ثمّ ذكر خبر أبي هريرة ثمّ قال : إنّ من قال : إنّها لا تقتضي الثواب قال : إن أطلق تلزم الهبة بتسلّمها ولا رجوع له فيها ، وإن أثابه الموهوب له كان ذلك ابتداء هبة ولا تعلّق لإحدى الهبتين بالاُخرى . . . إلى أن قال : ومن قال : تقتضي الثواب ، فإن أطلق أثابه بقدر ما يكون ثواباً لمثله في العادة ، فإذا أثابه على ما ذكرنا لزمت الهبة ، وإن لم يثبه لم يجبر على الثواب ولا تلزم الهبة 1 .
هذا كلامه مجموعاً من أطراف المسألة لأنّه أطال كثيراً والجماعة لم يلحظوا تمام كلامه . فهو نصّ صريح في موافقة القوم وإنّما تنبّه لذلك الشهيد في الدروس وابن إدريس قال الشهيد : أطلق في المبسوط اقتضاءها الثواب ، وفسّره بإرادة اللزوم بالثواب 2 . وابن إدريس 3 نسب الخلاف إليه في « الخلاف » ولم يتعرّض للمبسوط أصلاً لكنّه لم يتنبّه لدليل الخلاف . وبالجملة أنّ ما نسبوه إليه في الكتابين ليس في محلّه حتّى من المحقّق في « الشرائع 4 » فإنّه أشار إلى الخلاف ، إلّا أن تقول : إنّه أشار إلى خلاف أبي الصلاح وفيه :
هامش
( 1 ) المبسوط : في الهبات ج 3 ص 2 310 - 311 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في أحكام الهبة ج 2 ص 288 .
( 3 ) السرائر : في أحكام الهبة ج 3 ص 175 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في حكم الهبات ج 2 ص 232 .