شرح
بأنّه مذهب مالك ، نعم لعلّه مذهب ابن إدريس 1 على اليقين .
وقد وجّه في « الشرائع 2 والتحرير 3 » بأنّه يمكن أن يخبر عن وهمه . ونحوه ما في « الإرشاد 4 وشروحه 5 » من قولهم مع الاشتباه . وكلامهم هذا يقضي باشتراط إمكان الوهم والاشتباه في عدم الحكم عليه بالإقباض كما نبّهنا عليه ، فلو لم يمكن وهمه ولا اشتباهه كما لو علم مذهبه في المسألة حكم عليه به .
وقضيّة كلام « الإرشاد وشروحه » الثلاثة أنّه لو اقتصر على قوله : ملّكته فقط من دون أن يسبقه قوله وهبته جاء فيه البحث السابق كما صرّح في « جامع المقاصد 6 » لأنّ التمليك يقتضي الإقباض على المشهور ، ويحتمله خلافه على الرأي الآخر .
وقد يقال 7 : إنّ قوله ملّكته يحتمل أن يكون مراده به وهبته وقبضته ، وأن يكون مراده أنّه أوقع صيغة الهبة بلفظ التمليك فلا يكون إقراراً بالقبض ، لأنّ هذه اللفظة مشتركة بين المعنيين ولا أغلبيّة لأحدهما ، فلا يكون ذلك بمجرّده إقراراً بالقبض على القولين ولا يحتاج في ذلك إلى البناء على الخلاف المذكور في القبض إلّا أن تقول : إنّها أغلب في المعنى الأوّل وأظهر ظهوراً لا ينكر . لكنّه خلاف ما صرّحوا به في أوّل الباب فتأمّل . وينقدح من ذلك أنّه لو ذكر الصيغتين معاً فإنّه
هامش
( 1 ) السرائر : في أحكام الهبة ج 3 ص 173 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في حكم الهبات ج 2 ص 231 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الهبة ج 3 ص 283 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في الهبة ج 1 ص 450 .
( 5 ) كفاية المراد : في الهبة ج 2 ص 421 ، ومجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الهبة ج 10 ص 567 ، وشرح الإرشاد للنيلي : في الهبة ص 67 س 15 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 173 - 174 .
( 7 ) كما في مسالك الأفهام : في أحكام الهبة ج 6 ص 56 .