ولو أنكره عقيب قوله : وهبته وملّكته فكذلك إن اعتقد رأي مالك ( 1 )
شرح
تقدّم 1 أنّه ركن في الهبة وركن الجزء جزء ماهيّته ، لأنّا نقول : إنّ المراد به هنا أنّه شرط ، فإنّ الشرط يشبه الركن في أنّه لا بدّ منه . كما أنّه ليس لك أن تقول : إنّ منكر القبض يرجع بالأخرة إلى دعوى الفساد ، ومدّعي الصحّة مقدّم عليه ، لأنّ منكر الإقباض لا يدّعي فساد الهبة ، وإنّما ينكر أمراً من الاُمور المعتبرة فيها لو أتى به تمّ العقد ، لأنّ القبض ليس على الفور .
وليعلم أنّ تقديم قول الواهب في عدم القبض والإقباض لا يوجب اليمين بمجرّده ، ولذلك ترك ذكرها في « المبسوط والمهذّب » وغيرها ، وإنّما يحلف لو ادّعى المتّهب الإقباض . ولذلك قال في « الشرائع » : له إحلافه إن ادّعى الإقباض 2 . وهو الّذي أراده المصنّف بقوله : صدّق باليمين .
قوله : « ولو أنكره عقيب قوله : وهبته وملّكته فكذلك ، إن اعتقد رأي مالك » ( 1 ) أي لم يكن ذلك إقراراً بالقبض ولزوم العقد كما ذكر جميع ذلك في « المبسوط 3 والتذكرة 4 والتحرير 5 » وهذا ما حكيناه 6 عن « المبسوط » فيما سلف من أنّ كلامه هذا صريح في أنّ القبض شرط في الصحّة أو كالصريح . وقد صرّح بذلك كلّه من دون ذكر إن اعتقد رأي مالك في « الجامع 7 والشرائع 8
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 155 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في حكم الهبات ج 2 ص 231 .
( 3 ) المبسوط : في الهبات ج 3 ص 306 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في قبض الهبة ج 2 ص 418 س 8 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام الهبة ج 3 ص 283 .
( 6 ) تقدّم في ص 169 - 170 .
( 7 ) الجامع للشرائع : في الهبة والصدقة ص 367 .
( 8 ) شرائع الإسلام : في حكم الهبات ج 2 ص 231 .