شرح
ولا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته ولا المرأة فيما تهب لزوجها حيز أو لم يحز ، أليس اللّه تعالى يقول : « وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً » 1 وقال : « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » 2 وهذا يدخل فيه الصداق والهبة 3 .
فيخصّ تلك الأخبار بخصوص هذا الخبر الصحيح .
ونحن نقول : هذا الأصل لا أصل له على الأصحّ . وهنا عمومان عموم جواز الرجوع ، وعموم المنع ، وكلّ منهما اعتوره التخصيص إجماعاً ، فالأوّل يهبه بذي الرحم والثاني يهبه الأجنبي ، وقد تقدّم 4 لنا أنّ عمومات المنع عامّة حقيقة عموماً لغوياً ، وقد عضدت في القرابة بالإجماعات والشهرات ، وقويت على تخصيص عمومات الجواز ، على أنّها مطلقة وليست عامّة حقيقة كتلك أو ليست عريقة فيه .
وقد اعتضدت عمومات المنع هنا بالصحيحة الصريحة في ذلك ، فيقوى القول بعدم جواز الرجوع هنا أيضاً . إلّا أن نقول : إنّ عمومات الجواز هنا قد اعتضدت بما سمعت فقويت في خصوص المسألة على تخصيص تلك ، واعتضاد أخبار المنع بالشهرات لا يقضى بقوّتها هنا على الأصحّ في المسألة الاُصوليّة .
وأمّا الصحيحة : ففيها وهن من أربعة وجوه : الأوّل : أنّها تضمّنت اللزوم وإن لم يقبض ، وهو خلاف الإجماع . والثاني : أنّ صدرها تضمّن جواز الرجوع مطلقاً حتّى لو كانت لذي قرابة ، وهو أيضاً خلاف المشهور ، بل خلاف الإجماع ، وهذا ممّا يقال في مقام التعارض فلا تقوى على المكافئة . الثالث : أنّها معارضة بصحيحة محمّد بن مسلّم عن أحدهما عليهما السلام أنّه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها ، فقال : هي عليك صدقة ؟ فقال : إن كان قال ذلك للّه فليمضها ، وإن لم يقل فله أن
هامش
( 1 ) البقرة : آية 229 .
( 2 ) النساء : آية 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 13 ص 340 .
( 4 ) تقدّم في ص 181 .