شرح
هما معاً . فإذا ظهر أو احتمل أنّهما غير مخالفين انحصر الخلاف فيه . وأمّا كلام ابن حمزة فتفصيل في التصرّف كما ستسمعه . ثمّ إنّه لو لم يكن ما ادّعاه في الخلاف والمبسوط من وجود الأخبار الصريحة بذلك ما سكت عنه أيضاً ولا قال : نعم ما استدلّ به بل بادره بالنكير .
ثمّ إن في صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع وإلّا فليس له 1 ، ما يفهم منه أنّ التصرّف مانع من الرجوع ، لأنّ العين مع التصرّف ليست قائمة بعينها فإن قلت : المراد عدم تلفها ، قلنا : لا معنى لقوله عليه السلام :
حينئذٍ بعينها إلّا التأكيد والتأسيس خير منه . وهذه الصحيحة ترشد إلى أنّ التصرّف المسقط هو ما غيّر العين كطحن الحنطة أو الصفة كصبغ الثوب ونقله عن ملكه ، وبالجملة التصرّف الموجب للزوم في المعاطاة لا التصرّف المسقط للخيار كسقي الدابّة وعلفها وركوبها وقودها ، وإلّا لم يبق لأخبار جواز الرجوع في الهبة على كثرتها موضوع إلّا ما ندر جدّاً وهو الّذي أراده قدماء الأصحاب بإطلاقاتهم .
وأقصى ما هناك أنّ الشهيد قال : إنّ ظاهر النهاية وابن إدريس أنّ التصرّف بالركوب ونحوه مانع 2 . وهو الّذي استظهره في « المختلف 3 » حيث جعل ابن حمزة مخالفاً وتبعهما الجماعة . وهذا الظاهر ليس مراداً لما عرفت . وحينئذٍ تلتئم كلمتهم .
ولم يكن صاحب « الوسيلة » مخالفاً للشيخين وهو من أتباعهم ، قال : أو تصرّف فيها المتّهب بأن تكون شجراً فاتّخذ منها باباً أو سريراً ، أو تكون ثوباً خاماً فقصّره ، أو أمة فوطأها لم يكن له الرجوع 4 . وقد وافقه على ذلك الشهيدان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 في أحكام الهبات ح 1 ج 130 ص 341 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في أحكام الهبة ج 2 ص 287 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في الهبة ج 6 ص 272 - 273 .
( 4 ) الوسيلة : في أحكام الهبة ص 379 .