شرح
من كلامهم دالّة على الحكم والموضوع كما ستعرف ، ومن الغريب إنكار ذلك في « المسالك 1 » مع أنّه من المعلوم أنّ الأخبار خرجت من يد الشيخ وأنّه لا فرق بين ما يحكيه وبين ما يرويه ، ولا بين إرساله في الخلاف وإرساله في المبسوط .
ثمّ إنّه قد يلوح الإجماع من قوله في موضعين من المبسوط - كما سمعت - إنّه الّذي يقتضيه مذهبنا كما يلوح من قوله في « جامع المقاصد » إنّه المذهب .
ثمّ إن في إجماع « الخلاف والسرائر وكشف الرموز » بلاغاً مع شهادة الشهرة لهما بذلك والتتبّع التامّ ، لأنّه على ما قضى به تتبّعنا أن لا مخالف استقرّ خلافه أو ثبت على البتّ والقطع قبل المحقّق ، وإلّا فقد حكي الخلاف عن أبي الصلاح - وقد سمعت كلامه في البابين - وعن صاحب الوسيلة ، وقد سمعت ما حكى عنه في « الواسطة » واستظهره بعضهم 2 من « المقنعة » وقد سمعت كلامها وما فهمه كاشف الرموز منها ومن أتباع الشيخين . وذلك شهادة على التقي والقاضي والعماد بن حمزة وغيرهم بل وعلى السيّد أيضاً . وقد قال 3 : إنّه باحث المحقّق استقصى معه البحث . وقد حكى 4 عن « المراسم » أو استظهر منها ، والموجود فيها : أنّ هبة الأجنبي على ضربين : هبة ما يستهلك وهبة غيره ، فما كان ممّا يستهلك كالمواكيل واستهلك فلا رجوع ، وما لم يكن من ذلك فعلى ضربين معوّض عنه وغير معوّض ، عنه فما عوّض عنه لا يجوز الرجوع فيه وما لم يعوّض يجوز الرجوع فيه 5 انتهى .
فلو كان قضيّته أنّ ما تصرّف فيه يجوز الرجوع فيه لكان قضيّته أنّ ما أتلفه المتّهب
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في الرجوع في الهبة ج 6 ص 34 - 45 .
( 2 ) كما في جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 159 .
( 3 ) كشف الرموز : في الهبة ج 2 ص 59 .
( 4 ) الحاكي هو العلّامة في مختلف الشيعة : في الهبة ج 6 ص 273 .
( 5 ) المراسم : في أحكام الهبة ص 199 .