شرح
« الكفاية » في الفرق نظر 1 . وتردّد في « جامع المقاصد » في الاحتياج إلى إقباض مجدّد لو كان الموهوب في يد وكيل المتّهب وديعة 2 . ولعلّه في غير محلّه إن كان وكيلاً في الاستيداع كأن قال له المودع هذا وديعة عندك فيقول له : ادفعها إلى وكيلي في حفظ الودائع ، فإنّه لا يفتقر إلى إقباض مجدّد ، وإن كان وكيلاً له في غير الاستيداع وأودعها عنده فلا بدّ من الإقباض الجديد فليلحظ ذلك .
حجّة « الشرائع » وما وافقها أنّ القبض المشترط حاصل فأغني عن قبض آخر وعن مضيّ زمان يسعه ، إذ لا مدخل للزمان في ذلك مع كونه مقبوضاً ، وإنّما كان معتبراً مع عدم القبض ، لضرورة امتناع حصوله بدونه .
وفي « الرياض » أنّ فيه نظراً فإنّ دعوى حصول القبض المشترط أوّل البحث لعدم عموم يدلّ على كفاية مطلقه لا من إجماع ولا غيره للخلاف 3 . قلت : فيه نظر من وجوه : الأوّل : إنّ الإطلاق موجود في الأخبار الثلاثة كما عرفت آنفاً 4 .
والثاني : إنّ الإجماع كأنّه معلوم من المتأخّرين بل هو نسبه إلى عامّتهم . نعم له أنّ يقول : إنّ المتبادر من الأخبار أنّ القبض بعد العقد ، لكنّ الأمر في هذا سهل ، لأنّه قد يمكن أن يقال : إنّها خرجت مخرج الغالب فتأمّل على أنّه أبلغ في القبض . ثمّ إنّه رجّح مختار الأكثر بأنّه يكتفي بقبض الولي الواهب مع سبقه على العقد ، للنصوص الدالّة عليه المعلّل بعضها بحصول القبض من دون أن يذكر فيها تلك القيود ، قال : وهذا التعليل جار فيما نحن فيه ، والعلّة المنصوصة يتعدّى بها إلى غير الموارد 5 انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في الهبة ج 2 ص 29 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 152 - 153 .
( 3 ) رياض المسائل : في الهبة ج 9 ص 382 .
( 4 ) تقدّم في ص 171 .
( 5 ) رياض المسائل : في الهبة ج 9 ص 382 - 383 .