شرح
والتحرير 1 والإرشاد 2 والدروس 3 » لأنّه ليس حقّاً لازماً ولا سبباً لثبوته في نفس الأمر ، بل إذا ثبت قضى به ظاهراً ، ولهذا لو علم المدّعي كذبه في الإقرار لم يستحلّ ما أقرّ له به . فإن قلنا : بسماعها كما هو المختار طالبه الحاكم بالجواب ، فلمّا أجاب بأنا تواطينا وأنكر المتّهب المواطاة حلفه الحاكم على نفيها ، وإن قلنا :
بعدم سماعها فإذا طالبه بما أقرّ له به وقال الواهب : لا تستحقّ عندي لأنّ إقراري كان فاسداً لأنّي لم أقبضك وإنّما واطأتك ، فقد ادّعى فساد الإقرار والمتّهب ينكر فساده فيحلف على حصول القبض ، وذلك لا يتضمّن سماع دعواه بالإقرار وإنّما صار الواهب مدّعياً والمتّهب منكراً .
هذا أقصى ما يقال في توجيه ذلك . وأنت إذا أمعنت النظر عرفت أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل . الدعوى بالإقرار حتّى يجري فيها ما وجّهوا به عدم سماعها ، لأنّ المفروض في سماع الدعوى بالإقرار إنّما هو إذا لم يعلم إلّا من جهته ، لأنّه من المعلوم أنّ المتّهب يعلم أنّه كان قد أقبضه أو لم يقبضه إلّا أن تفرضه أنّه لا يعلم ذلك ، وإنّما عوّل على إقراره له بالهبة والإقباض . ثمّ إنّا لا نجد وجهاً وجيهاً لتحليفه له على تقدير عدم سماع الدعوى بالإقرار ، إذ ما ذكرنا في توجيهه هو ما رأيت . نعم إذا ادّعى أنّ وكيله مثلاً كان أخبره أنّه أقبضه فأقرّ بناءً على صحّة إخباره ثمّ ظهر له أنّه ما أقبضه كان متّجهاً . وأمّا إذا كان إقراره بأنّه تولّى إقباضه بنفسه ، فلا وجه لتحليف الموهوب له حيث لا تسمع الدعوى بالإقرار .
ومنه يعلم حال ما في « المبسوط والمهذّب » من دعواه الوعد بالإقباض وأنّه له تحليفه على وقوع القبض كما عرفت .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في الدعاوي والبيّنات ج 5 ص 156 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : في تحقيق الدعوى والجواب ج 2 ص 143 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في الدعوى وتوابعها ج 2 ص 84 .