وإيقاع القبض للهبة ، ( 1 )
شرح
ويقبّضها فيها بالتشديد من باب التفعيل كما نبّهنا عليه هناك 1 . وعلى كلّ حال ففي الإجماع بلاغ . نعم قد دلّت الأخبار 2 الصحيحة على اشتراط إذن الواقف في قبض الوقف .
هذا وقد حكي عن أبي حنيفة أنّه قال : إذا قبض في المجلس بدون إذن الواهب جاز 3 مستنداً إلى أنّ الإيجاب تضمّن الإذن في القبول والقبض في المجلس معاً . وفيه : إنّ القبول أثبته الشارع لا الموجب ولم يوجد ما يدلّ على القبض ، ولو دلّ عليه الإيجاب لم يختصّ بالمجلس وقد دقّق النظر فتدبّر ، إذ للأصحاب مثله فيما إذا وهب الغاصب ما غصبه فإنّهم قالوا 4 : إنّ رضاه بإقرار يده عليه بعد العقد دليل على الرضا بالقبض ، ويقال : إنّ إيجابه وتبرّعه وقصد الإحسان إليه يقضي بالرضا بالقبض .
[ في أنه هل يشترط قصد الهبة في القبض ؟ ]
قوله : « وإيقاع القبض للهبة » ( 1 ) أي يشترط أيضاً إذن الواهب في قبضه الهبة ولم أجد من وافقه عليه على إطلاقه وإن كان هو المتيقّن رواية وفتوى . وقال في « المختلف » ويحتمل أن يقال : الشرط هو الإقباض عن الهبة لا القبض المطلق ولا مطلق الإقباض 5 . وهو يوافق ما هنا . وفي « الكفاية » : أنّ المشهور أنّه يكفي القبض والإذن فيه مطلقاً ، ولا يعتبر كونه بنيّة الهبة 6 ، وفي « الرياض » : أنّه الأشهرهامش
( 1 ) تقدّم في ص 171 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ج 13 ص 297 .
( 3 ) كما في اللباب : في الهبة ج 2 ص 171 .
( 4 ) كما في مختلف : ج 6 ص 281 ، والمسالك : ج 6 ص 22 ، والرياض : ج 9 ص 381 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في الهبة ج 6 ص 281 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في الهبة ج 2 ص 29 .