شرح
عاصر مولانا الصادق عليه السلام لكنّ الظاهر أنّه أخذه عمن عاصره ، وقد طعن فيها في « الاستبصار » لتضمّنها الفرق بين الهبة والنحلة والحال أنّه لا فرق . ثمّ إنّ الرجل في الأخبار الثلاثة 1 إمّا أن يراد به الواهب أو الموهوب ، فإن أريد الأوّل كان المعنى أنّه يجوز أن يهب الرجل هبة من دون أن يقبضها الموهوب ، وعلى هذا فلا دلالة فيه على أنّها تصح من دون قبض ، وأنّه شرط اللزوم ، لأن مطلق الجواز لا نزاع فيه كما في « المسالك 2 » ، أو يقال : إنّ المراد من دون أن يقبضها في الحال ، لأنّ الأصحّ عدم اشتراطه الفوريّة فيه ، ويحتمل أن يكون المراد يجوز أن يهب الواهب ماله الّذي لم يقبضه والّذي لم يصل إليه والّذي لم يقسّمه . وإن أريد الثاني صار المعنى يجوز أن يهب المتّهب ما وهب له وإن لم يقبّضه أو وإن لم يقبضه له الواهب من باب التفعيل فيقرأ قبّضها صاحبها بالتشديد لأنّه أنسب حينئذٍ . وعلى هذا الاحتمال يتمّ الاستدلال بها ، ولكنّ الأوّل لعلّه هو المتبادر ، مع شهادة الصحيحة له به حيث تضمّنت جواز هبة الواهب ما لم يقسّم . وإذا قامت هذه الاحتمالات بطل الاستدلال فليتأمّل في ذلك كلّه .
وقد طعن في « المسالك 3 » في دلالة هذه الأخبار أعني أخبار الخصم بأنّ إطلاق الهبة على غير المقبوضة أعمّ من الحقيقة ، فيجوز أن يكون مجازاً باعتبار الأوّل ، أو باعتبار ذكر أكثر أجزاء السبب يعني الإيجاب والقبول ، إلّا أنّه قد يلزمه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، لأنّه اطلق في الخبر الهبة على المقبوضة وغيرها مع أنّ غير المقبوضة ليست بهبة حقيقة ، فيكون عليه السلام قد استعمل لفظ الهبة في حقيقتها ومجازها . فإن قلت : ما تصنع أنت في الخبر ؟ قلت : نقول : بأنّها مستعملة في قدر مشترك وهي الإعطاء ، ثمّ إنّه لا ريب أنّ فيها معاطاة لا يشترط فيها
هامش
( 1 ) تقدّمت في الهوامش 1 - 3 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الهبة ج 6 ص 18 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الهبة ج 6 ص 18 .