شرح
تدّعى ما كان الأقوى في نظرهم منها كسيرة مستقيمة وطريقة مستمرّة وهو معنى الإجماع . وقد تقرّر في فنّه أنّ الأخبار إذا تكثّرت وصحّت واتّضحت دلالتها وأعرض الأصحاب عنها ضعفت وسقط الاستدلال بها . سلّمنا أنّها ليست بتلك المثابة لكنّها لا تقوى على مكافئة تلك الأدلّة .
فأمّا بيان عدم صلاحيّتها للاستدلال ، فلأنّ العمومات لا يمكن الاستدلال بها على ظاهرها من لزوم الوفاء للإجماع على جواز الرجوع فيها قبل القبض مطلقاً ، وإن أريد بها الجري على مقتضاها من جواز أو لزوم فلا ريب في توقّف ذلك على ثبوت الهبة من دليل آخر لا منها فلا تدلّ على المطلوب .
وأمّا الأخبار فيحتمل قويّاً أن تكون وردت تقيّة ، لأنّ الجواز في أكثر أخبار الهبة يراد به اللزوم في الموثّق تجوز الهبة لذي القرابة والّذي يثاب من هبته وترجع في غير ذلك إن شاء 1 . ونحوه غيره 2 . ولا ريب أنّ المراد بالجواز في الهبة لذي الرحم المعوض عنها اللزوم . فإذا قام احتمال إرادة اللزوم من الجواز في أدلّة الخصم - كما نبّه عليه في « الاستبصار 3 » حيث احتمل حملها على التقيّة كما هو مذهب مالك حيث قال : إنّها تلزم بنفس العقد ولا تفتقر إلى قبض كما حكاه في « الخلاف 4 » ومذهب داود بن علي وكذا الشافعي في أحد أقواله حكاه في « الانتصار 5 » - كانت غير صالحة للاستدلال ولا عامل بها أصلاً ، إلّا أنّ هذا الاحتمال في صحيحة أبي بصير حيث لم يفرّق فيه بين القسمة وعدمها يضعّف جدّاً ، لأنّ منهم من يقول : بعدم صحّة هبة غير المقسوم ، وبعض هؤلاء وإن لم يكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 13 ص 338 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب في أحكام الهبات ح 2 ج 13 ص 338 .
( 3 ) الاستبصار : ب 67 في الهبة المقبوضة ذيل ح 16 ج 4 ص 110 .
( 4 ) الخلاف : في الهبة ج 3 ص 555 مسألة 1 .
( 5 ) الانتصار : في الرجوع في الهبة ص 462 - 463 .