شرح
تصحّ هبة المجهول على الأقوى ، وهو يتناول الأمرين . وقال بعد ذلك : إنّه إذا قال :
وهبتك شاة من غنمي أو قطعة من هذا البيت صحّت الهبة مع القبول والقبض بعد أن يعيّن المالك ما شاء 1 . ومنع في « الجامع 2 والتحرير » من صحّة هبة شاة من غنمه 3 .
واستوجه في « التحرير » صحّة هبة الصوف على ظهور الغنم ، وقوّى فيه جواز هبة المعلوم عند الواهب المجهول عند المتّهب ثمّ احتمل البطلان على ضعف 4 . وهذا حكاه في « التذكرة 5 » عن بعض العامّة . وقرّب في « التحرير » البطلان على إشكال فيما إذا كان مجهولاً عند الواهب معلوماً عند المتهب كأن يكون في يده مال للواهب ولا يعلم قدره ولا نوعه فوهبه جميع ما في يده 6 .
وقال في « جامع المقاصد » : إنّ المتّجه أن يقال : إن لم تكن الجهالة مفضية إلى كون الموهوب غير معيّن صحّت الهبة ، ولا تضرّ جهالة النوع والوصف والقدر ، لأنّ الغرر غير قادح هنا انتهى 7 . ومراده بغير المعيّن ما كان مثل شاة من قطيع واحد العبدين ، ولعلّه الأقوى ، لأنّ غير المعيّن يمتنع إقباضه ، ولا كذلك الصبرة المجهولة المقدار والحمل واللبن في الضرع الصوف على الظهر ، لأنّها تبرّع محض فصحّت في هذا المجهول ، لأن هذا الغرر غير قادح فالمدار فيها على الغرر المشتمل على الكثير من الضرر ولو باختلاف الأغراض . وبالجملة المدار على العرف الحاكم بأنّه غرر وضرر لا يتحمّله هذا الواهب . فاختلاف الفقهاء لاختلافهم في فهم العرف كما أوضحناه في باب البيع 8 . فتجوز هبة أحد هذين العبدين عندنا ولا يجوز بيعه ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الهبة ج 2 ص 416 س 18 فما بعد .
( 2 ) الجامع للشرائع : في الهبة والصدقة ص 365 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في الهبة وماهيتها ج 3 ص 277 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الهبة وماهيتها ج 3 ص 276 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في الهبة ج 2 ص 416 س 20 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في الهبة وماهيتها ج 3 ص 277 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 144 .
( 8 ) تقدّم في ج 13 ص 21 .