والمستأجر من غير المستأجر ( 1 ) والآبق والضالّ ( 2 )
شرح
الانتزاع صحّت الهبة . وقال في « التذكرة » : تجوز هبة المغصوب من غير الغاصب إن قدر على الانتزاع ، فإن لم يقدر فللشافعيّة وجهان 1 . وقال في « جامع المقاصد » : صرّح في التذكرة بمنع هبة المغصوب لغير الغاصب لامتناع إقباضه ، وكذا هبة الضالّ والآبق ، وهو ضعيف ، لأنّ إقباضه ممكن وإن كان غير مقدور على تسليمه الآن فيصحّ العقد ويتمّ بالإقباض ، وكذا هبة المستأجر من غير المستأجر انتهى 2 . وفيه : أنّه توهّم على التذكرة فحكى عنها غير ما هو موجود فيها . وأيضاً لم يقل في التذكرة إنّه إذا قدر على التسليم فيما بعد لم تصحّ الهبة ، وقد سمعت أنّه صرّح في المبسوط والتحرير أنّه إذا قدر على التسليم صحّت وظاهرهما ولو بعد حين .
قوله : « والمستأجر من غير المستأجر » ( 1 ) هذا يعرف ممّا تقدّم وقضيّة كلام « المبسوط » أنّه يصحّ الآن ، لأنّه قال بعد أن قال : إنّ الصحيح الصحّة : وإذا خلّى بينه وبينها فقد أقبضه إيّاها ولزم العقد ، وكان للمستأجر استيفاء حقّه 3 . قلت :
أو يوكّل المتّهب المستأجر في قبضه له من نفسه ، وكذا له أن يوكّل الغاصب والمستعير ، فإن أبى المستأجر عن التخلية والتوكّل انتظره حتّى يستوفي حقّه .
وعلى ذلك ينزّل كلام « جامع المقاصد » وإن كان قد يلوح منه خلاف ذلك . أمّا هبة المستأجر فلا بحث في جوازها كما في « جامع المقاصد 4 » وأمّا المستعار فإنّه تجوز هبته من المستعير قولاً واحداً لانتفاء المانع كما في « جامع المقاصد 5 » .
قوله : « والآبق والضال » ( 2 ) أي تصحّ هبتهما ، لأنّ المتّهب إن قدر على
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الهبة ج 2 ص 416 س 12 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 145 .
( 3 ) المبسوط : في الهبات ج 3 ص 313 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 145 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 145 .