شرح
لا تجوز لغير الشريك والّذي لا تمكن قسمته لا تجوز هبته 1 . ومنع مالك 2 من هبة المنقسم بين اثنين واستندا إلى أنّ وجوب القسمة يمنع من صحّة القبض وتمامه ، وهو نظر دقيق يندفع بوجوب تسليمه كلّه كما عليه أصحابنا ثمّ إنّه يقسّم فتأمّل .
ويأتي 3 إن شاء اللّه للمصنّف وغيره أنّ قبضه كقبض المبيع ، أنّه يجري فيه القولان ، وهو أنّه هل تكفي فيه التخلية مطلقاً أو في غير المنقول ؟ ولا بدّ من الإشارة إلى ذلك هنا . فظاهر « المسالك 4 » الإجماع على أنّ قبض المشاع هنا كقبضه في البيع . وبذلك صرّح جماعة 5 ، وهو قضيّة كلام الباقين المتعرّضين للقبض ، وكذلك قالوا في قبض المرتهن الرهن لكنّ الشهيد حكى عن القاضي ما حكى هنا عن بعض الشافعيّة من أنّ القول بالاكتفاء بالتخلية مطلقاً غير آت هنا وإن قالوا به في البيع ، فلا بدّ من النقل في المنقول هنا قولاً واحداً . وقد أطلنا الكلام هناك 6 في بيان دليله وردّه . وحاصل دليله أنّ القبض في الهبة غير مستحقّ فاعتبر تحقّقه ولم يكتف بمطلق التخلية بخلاف البيع فإنّ للمشتري المطالبة به فجاز أن يجعل بالتمكين قابضاً . وحاصل جوابه أنّ القبض معنى واحد المعتبر فيه العرف ، وهو متّحد في البابين ، وما ذكروه إنّما اقتضى الفرق في حكمه لا في حقيقته . ويأتي 7 لنا ما يؤيّد قول القاضي في آخر هذه المسألة .
وقالوا : القبض هنا فيما لا ينتقل التخلية صرّح به في « المبسوط 8 والتذكرة 9
هامش
2 و 3 المجموع : في الهبات ج 15 ص 375 .
2 و 3 المجموع : في الهبات ج 15 ص 375 .
( 3 ) سيأتي في ص 177 - 178 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في شرائط الهبة ج 6 ص 26 .
( 5 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الهبة ج 9 ص 143 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : في الهبة ج 2 ص 30 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : ج 6 ص 26 .
( 6 ) تقدّم في ج 5 ص 151 .
( 7 ) سيأتي في ص 164 و 169 .
( 8 ) المبسوط : في الهبات ج 3 ص 306 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : في الهبة ج 2 ص 416 س 5 .