شرح
وبين الإيجاب والقبول في الاشتراط حيث جزم في الأوّل باشتراط الإيجاب والقبول مطلقاً وفي الثاني حيث يقترن بمدّة أو عمر ، وقالا في القبض إنّما يكون شرطاً على تقدير اللزوم ، وهو مع كونه خالياً عن التحصيل مخالف لما سمعته من كلام الأصحاب حيث قرنوه بهما وجعلوا الثلاثة من واد واحد ، ومرادهم أنّ القبض شرط في صحّة السكنى وإن لم يكن عقدها في بعض صورها لازماً كما أنّ القبض شرط في صحّة الهبة وإن كانت جائزة في بعض صورها . فالتوقيت والإطلاق في السكنى بالنسبة إلى لزومها وجوازها كالعوض وعدمه في الهبة بالنسبة إلى لزومها جوازها وهو أمر آخر . والتسلّط على الانتفاع إنّما يكون بعد صحّة العقد وانعقاده سواء كان لازماً أو جائزاً ولا ينعقد العقد ولا يتّصف باللزوم والجواز إلّا بعد حصول شرائطه وتماميته ومن شرائطه القبض الإيجاب والقبول ، فلا يتمّ جائزاً كان أو لازماً إلّا بعد القبض .
وليعلم أنّه لم يذكر القبض في « الغنية 1 » ولا خير فيه كما أنّه في « المقنعة 2 والمراسم 3 والنهاية 4 والوسيلة 5 » لم يذكر الإيجاب والقبول كما أنّ السكنى لم تذكر في « فقه الراوندي 6 » أصلاً كما أنّه في « المبسوط 7 » لم يذكر فيه شيئاً من أحكامها وإنّما ذكرها في العنوان فقط وذكر أحكام أختيها كما أنّ الرقبى لم تذكر في أخبار الكتب الأربعة وإنّما ذكر في أخبار « الخلاف 8 » المرسلة وأخبار العامّة .
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في السكنى ج 3 ص 196 .
( 2 ) المقنعة : في الوقوف والصدقات ص 653 .
( 3 ) المراسم : في الوقوف والصدقات ص 199 .
( 4 ) النهاية : في السكنى ص 601 .
( 5 ) الوسيلة : في العمر والرقبى ص 380 .
( 6 ) فقه الراوندي : في العمرى والرقبى ج 2 ص 293 .
( 7 ) المبسوط : في العمرى والرقبى ج 3 ص 316 .
( 8 ) الخلاف : في الوقف ج 3 ص 562 المسألة 8 .