شرح
وقال : سكنى هذه الدار لك أو أسكنتكها وما أشبهه لزم العقد في مسمّى الإسكان ولو يوماً ، والضابط ما يسمّى إسكاناً ، فحينئذٍ للمالك الرجوع متى شاء انتهى . فقد صرّح بأنّه عند الإطلاق يلزم العقد وقضيته أنّه لا يجوز له الرجوع فيها إلا بعد تحقّق المسمّى ، فتكون حينئذٍ من العقود اللازمة في الجملة فلا بدّ حينئذٍ من اعتبار القبول اللفظي . وقال في « المسالك 1 » يمكن القول بعدم اشتراط القبول مع الإطلاق ، لأنّها حينئذٍ بمنزلة إباحة السكنى لجواز الرجوع فيها متى شاء . قال :
ويمكن الجواب بأنّها حينئذٍ تصير عقداً جائزاً وذلك لا يمنع من اشتراط القبول كنظائره يعني من العقود الجائزة . وتبعه على ذلك صاحب « الرياض 2 » وفيه نظر واضح ، لأنّ العقود الجائزة لا يشترط في صحّتها وجواز التصرّف والعمل على مقتضاها القبول اللفظي بل يكفي في ذلك القبول الفعلي ، فتكون معاطاة كما تقدّم بيانه وبرهانه غير مرّة ، فكلامه في المسالك غير محرّر .
وأمّا القبض فقد عرفت أنّ ظاهر « الشرائع » وما ذكر بعدها أنّه شرط الصحّة ، وفي « المسالك 3 والمفاتيح 4 » وظاهر « الكفاية 5 » الإجماع على أنّها لا تلزم قبله .
وقال في « جامع المقاصد 6 » ينبغي أن يكون اشتراطه - أي للصحّة - على القول بلزوم العقد وعلى عدم اللزوم تكون بمنزلة العارية . ومثله ما في « الروضة 7 » قال :
إنّما يشترط على تقدير لزومها ، أمّا لو كانت جائزة كالمطلّقة كان الإقباض شرطاً في جواز التسلّط على الانتفاع ، ولمّا كانت الفائدة بدونه منتفية أطلق - أي في اللمعة - اشتراطه فيها انتهى . وقضيّة كلامهما بل صريحه الفرق بين القبض
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في السكنى والحبس ج 5 ص 417 .
( 2 ) رياض المسائل : في السكنى والعمرى ج 9 ص 355 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في السكنى والحبس ج 5 ص 421 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : في السكنى والعمرى ج 3 ص 219 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في السكنى ج 2 ص 23 .
( 6 ) جامع المقاصد : في السكنى ج 9 ص 117 .
( 7 ) الروضة البهية : في السكنى ج 3 ص 196 .