[ في هبة ما في الذمّة ]
وهبة ما في الذمّة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول ( 2 )
شرح
[ في أن إيهاب ما في الذمة لا يحتاج إلى القبول ]
قوله : « وهبة ما في الذمّة لمن عليه إبراء لا يشترط فيه القبول » ( 2 ) الظاهر أنّ مراده أنّ هذا الفرد من أفراد الهبة لمّا كان إبراء في المعنى لم يشترط فيه القبول . فيكون عدم اشتراط القبول في الإبراء مقرّر مسلّم مفروغ منه ، أو يكون مراده أنّه إبراء فلا يشترط القبول عندي . وكيف كان فظاهرهم الاتّفاق على صحّة هذا النوع من الهبة في الجملة كما ستسمع ، وأنّه إبراء وإن اختلفوا في احتياجه إلى القبول وعدمه . وظاهرهم كما في « المسالك » أنّ الإبراء لا ينحصر في لفظ بل ما دلّ عليه ، والهبة هنا تدلّ عليه . وقد جوّزوه في باب الجنايات بلفظ العفو واستدلّ بقوله تعالى : « إلّا أن يعفون أو يعفوا الّذي بيده عقدة النكاح » 1 على تقدير كونه ديناً ، وينبغي على هذا جوازه بلفظ الإسقاط بطريق أولى ، لأنّه أقرب إلى معناه من الهبة الّتي متعلّقها ما يمكن قبضه شرعاً 2 . ويدلّ على وقوع الإبراء هنا بلفظ الهبة صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له ، أله أن يرجع فيها ؟ قال : لا 3 . فإنّه لو لم يجعل إبراء بل هبة لما أمكن القول بعدم جواز الرجوع على الإطلاق ، وصحيحته الاُخرى عن أبي عبد اللّه عليه السلام رجل كانت عليه دراهم لإنسان فوهبها له ثمّ رجع فيها ثمّ وهبها له ثمّ هلك ؟ قال : هي للّذيهامش
( 1 ) البقرة : آية 237 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الهبة ج 6 ص 14 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الهبات ح 1 ج 13 ص 332 .