الوجه الخامس : أعمية الشعار من الواجب والمستحب .
فإن قيل : مما لا إشكال فيه أن شعار الشيعة ذهاب الحمرة على مر الأجيال ، وشعار العامة بذهاب القرص .
كان الجواب : أن الشعار أعم من كونه مستحباً أو لازماً ، إذ كثير من الشعارات هي أفعال مستحبة لكنها شعاراً للمذهب كالجمع بين الصلاتين مع كونه جائزاً أصبح من شعائر الشيعة .
فكونه شعاراً لا يعني ذلك أنه لزومي ، فالتأخير إلى ذهاب الحمرة من شعار الشيعة لكنه مستحب ، وينسجم مع الاستحباب أيضاً .
الوجه السادس : النقض بطلوع النهار ومنتهى أداء صلاة الصبح ، إذ لو التزم بذهاب الحمرة في الغروب فاللازم الالتزام بأن طلوع القرص فوق الأفق الحقيقي أي حصول الحمرة المغربية عند الصباح يصيّر الوقت قضاءاً لصلاة الصبح وينتهي وقت أدائها ، وكذا النقض باتساع وقت العصر إلى سقوط القرص عن الأفق الحقيقي وأنها تقع أداءاً عند سقوطه عن الحس المرئي .
هذا مضافاً إلى أن حمل روايات الحمرة على الاستحباب له نظائر ، حيث ورد استحباب تأثير المغرب عن وقتها للحجاج في يوم عرفة ، وكذا تأخير وقت الظهر للإبراد في الصيف ، وكذا التأخير لإدراك الجماعة .
خصوصاً مع تضمن روايات المقام ألفاظاً مثل : « لا أحب أن . . . إني لا أحب أن أصلي داخل الوقت وإن . . . أحب إلي من أن أصلي قبل الوقت » .
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢٩