ثم دخلت
سنه احدى عشره وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) كانت هذه السنة ببغداد وما والاها شديده الوطأة على الناس ، حتى سميت سنه الدمار وذلك ان علي بن محمد بن الفرات ولى فيها الوزارة المرة الثالثة ، وتقبض على الوزير حامد بن العباس وعلى علي بن عيسى وذلك يوم الخميس لتسع ليال بقين من شهر ربيع الآخر ، فدخل الجنابى والقرامطة البصرة ليله الاثنين بعد ولايته باربعه أيام وكان خبر ولايه ابن الفرات والقبض على حامد وعلي بن عيسى قد وصل إلى الجنابى وأصحابه من وقته من قبل من كان يكاتبهم ، لان بعض البصريين الثقات حكوا ان القرامطة كانوا يقولون لهم يوم دخولهم : ويلكم ما ارك سليطينكم في ابعاد ذلك الشيخ عن نفسه ، وليعلمن ما يلقى بعده قالوا : ونحن لا ندري ما يقولون حتى وردنا الخبر بعد ذلك بالقبض على حامد وعلى وولايه ابن الفرات ، فعلمنا ما أرادت القرامطة ، وان الخبر أتاهم من وقته في جناح طائر على ما ازكن الناس آلته ، واعتقدوا صحته فعاثت القرامطة في البصرة ، ودخلت الخيل المربد ، وكان سبك المفلحى القائد بها ، فلما سمع الصيحة وقت الفجر فخرج وهو يظن أنها لفزعه دارت فلما توسط المربد يريد الدرب رأته القرامطة وهم وقوف بجانبي الشارع ، فشدوا عليه فقتلوه ، وقتلوا بعض من كان معه ، وركض الباقون فافلتوا ، وقاتلهم أهل البصرة في شارع المربد إلى عشى ذلك اليوم ، ولا سلطان معهم فلم يظفروا بهم الا بالنار فإنهم كانوا كلما حووا موضعا احرقوه ، وانهزم أهل البصرة وجال القرامطة في شارع