المربد ، ومروا بالمسجد الجامع وسكه بنى سمره حتى انتهوا إلى شط نهر البصرة المعروف بنهر ابن عمر الذي كان انفذ حفره عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، وكانوا يخرجون من البصرة ليلا إلى معسكرهم بظهر البصرة ، ولا يبيت بها منهم أحد فرقا ، فأقاموا أياما على ذلك ، ثم انصرفوا ، وقد كان السلطان انفذ إلى البصرة حين بلغه ذلك بنى بن نفيس وجعفر بن محمد الزرنجى في جيش .
ثم ولى شرطه البصرة محمد بن عبد الله الفارقي وانفذه في جيش ثان .
وخرج ابن الفرات في هذه الوقعة مغيظا على الناس ، واطلق يد ابنه المحسن ، فقتل الناس ، وأخذ أموالهم ، وغلبا على أم المقتدر بالله وملكا امرها وكان الذي سفر لهما في ذلك مفلح الخادم الأسود ، وكان الأمر كله اليه وإلى كاتبه النصراني المعروف ببشر بن عبد الله بن بشر ، وكان مجبوبا ، فاحتالوا على مؤنس المظفر ، حتى أخرجوه إلى الرقة وازعجوه من باب الشماسية فكان كالنفى له وكان حامد بن العباس قد استتر وعليه من المال الذي عقده على نفسه الف ألف دينار ، فاحتال حامد إلى أن وصل إلى باب السلطان ، فدخل إلى نصر الحاجب ، فقال له : قد تضمننى بألف ألف دينار ، فخذوا منى الف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار واحبسونى عندكم ، واحتسبوا لابن الفرات بألف ألف دينار التي تضمننى بها ولا تطلقوا أيديهم على فأخبر بذلك الخليفة ، وأشار به عليه ، وقال : هاهنا فضل مال ، ويكون في حبسنا رجل هو بيت مال للسلطان ، فتلوموا في ذلك وقال المحسن لمفلح الخادم يفسد على امرى كله ، ولا بد من تسليمه إلى ، فلم يزل مفلح بالمقتدر والسيدة حتى زالا عن الصواب ، وسلما حامدا إلى ابن الفرات فكان يصفع ويضرب ، ويخرجه المحسن إذا شرب فيلبسه جلد قرد ، له ذنب ، ويقيم من يرقصه ويصفعه ، ويشرب على ذلك ، واجرى على حامد أفاعيل قبيحة ليست من أفاعيل الناس ، ولا يستجيزها ذو دين ولا عقل ، ولم يصل من ماله كثير شيء إلى السلطان ، وضاع ما كان بذله ، وحدر إلى واسط وسلم إلى البزوفري العامل ، فقتله ، واخرجه إلى أهل واسط ، وسلمه إلى من يجنه فاجتمع الناس ، وصلوا عليه وعلى قبره أياما متواليه .
وزعم ابن الفرات للسلطان ان علي بن عيسى خائن ممالئ للقرمطى ، فصادره على مال استخرج بعضه من قبله ، ثم نفاه إلى اليمن ووكل به رجلا من أصحابه ، وامره
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨