تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قال الصولي : فعرفني بذلك سرا خادم للمحسن يقال له مريث لموده كانت بيني وبينه فاشعرت ابن قرابه بما ذهب اليه فيه ، فلم يدخل له دارا ولا جلس معه في طيار إلى أن فرج الله امرهم ، ولم تطل المدة قال الصولي : وكان المحسن مقيما عندي أيام نكوبهم ، وكنت كثير الانحراف إليهم ، فلما عادوا إلى المنزلة التي كانوا بعدوا عنها اختصني علي بن الفرات وأمرني بملازمه مجلسه وزاد في رزقي سبعين دينارا وقال لي : انظر ما تريد من الاعمال اقلدك إياه ، فسعى بي المحسن إلى أبيه بفعل واش وشى بي اليه ، فثقل جانبي على الوزير ، حتى قلت في ذلك قصيدة فأصغى إليها وقبل اعتذارى فيها ، وزال ما كان في نفسه ، وبقي المحسن على غله ، ومن الشعر إذا اختصرناه .
قل لرحا ملكنا وللقطب * وسيد وابن ساده نجب وللوزير البعيد همته * البالغ المجد غاية الرتب لا والذي أنت من فواضله * يا منقذ الملك من يد النوب ما كان شيء مما وشى لكم * ذو حسد مفتر وذو كذب هل عله أوجبت على سوى * مدحي وشكري في الجد واللعب اكفر نعماكم ويشكرها * عدوكم ان ذا من العجب فسائلوا علم ذاك أنفسكم * فليس رأيي عنكم بمحتجب متى سمعتم من السعاة أراني * الله أشلاءهم على الخشب واوطن الحتف في ديارهم * حتى يبادوا بالويل والحرب وليكم راس مالكم ابدا * والرأس ان ضاع ليس كالذنب
وفي هذه السنة توفى يأنس الموفقى ، وكان رفيع المكانه عند السلطان ، عظيم الغناء عنه ، ولقد عزى به نصر الحاجب يوم وفاته ، فجعل يبكى ولا يتعزى ، وقال : لقد أصيب الملك مصيبه لا تنجبر ، وقال : من اين للخليفة رجل مثله ! شيخ ناصح مطاع ينزل عند سور داره من خيار الفرسان والغلمان والخدم الف مقاتل ، فلو حزب السلطان امر وصاح به صائح من القصر لوافاه من ساعته في هذا العدد قبل ان يعلم بذلك غيرهم من جنسه فلما توفى يأنس انتصح نصر الحاجب الخليفة في أمواله