قال : اشهد انك رسول الله ، وفدى نفسه بها ، وكانت الف رمح ، ] وآخى رسول الله ص بين نوفل والعباس بن عبد المطلب ، وكانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين ، وشهد نوفل مع رسول الله ص فتح مكة وحنينا والطائف ، وثبت يوم حنين مع رسول الله ص ، وأعان رسول الله ص في غزوه حنين بثلاثة آلاف رمح ، فقال له رسول الله ص : كأني انظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين .
وتوفى نوفل بن الحارث بعد ان استخلف عمر بن الخطاب بسنه وثلاثة اشهر فصلى عليه عمر ، ثم مشى معه إلى البقيع ، حتى دفن هناك .
وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، كان أخا رسول الله ص من الرضاعة أرضعته حليمة أياما وكان يألف رسول الله ص فلما بعث رسول الله ص عاداه وهجاه وهجا أصحابه ، فمكث عشرين سنه مناصبا لرسول الله ، لا يتخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله ص فلما ذكر شخوص رسول الله ص إلى مكة عام الفتح القى الله عز وجل في قلبه الاسلام ، فتلقى رسول الله ص تلقيه قبل نزوله الأبواء ، فاسلم هو وابنه جعفر ، وخرج مع رسول الله ص ، فشهد فتح مكة وحنينا .
قال أبو سفيان : فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا ، والله يعلم انى أريد الموت دونه ، وهو ينظر إلى فقال العباس : يا رسول الله ، هذا أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث ، فارض عنه ، قال : قد فعلت ، فغفر الله عز وجل له عداوة عادانيها ، ثم التفت إلى فقال : أخي لعمري ! فقبلت رجله في الركاب .
قالوا : ومات أبو سفيان بن الحارث بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث باربعه اشهر الا ثلاث عشره ليله ، ويقال : بل مات سنه عشرين وصلى عليه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 503
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٣