تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شيئا بعد ست سنين ثم إن أبا العاص رجع إلى مكة بعد ما اسلم ، فلم يشهد مع النبي ص مشهدا ، ثم قدم المدينة بعد ذلك ، وتوفى في ذي الحجة سنه اثنتي عشره في خلافه أبى بكر وأوصى إلى الزبير بن العوام . قال : وذكر هشام بن محمد ان معروف بن خربوذ المكي حدثه قال : خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام ، فذكر امرأته زينب ابنه رسول الله ص فأنشأ يقول :
ذكرت زينب لما وركت ارما * فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها الله صالحه * وكل بعل سيثنى بالذي علما
قال : وعكرمة بن أبي جهل - واسم أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم - ذكر محمد بن عمر ان أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبره حدثه عن موسى بن عقبه ، عن أبي حبيبه مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير ، قال : لما كان يوم فتح مكة هرب عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن ، وخاف ان يقتله رسول الله ص ، وكانت امرأته أم حكيم ابنه الحارث بن هشام امراه لها عقل ، وكانت قد اتبعت رسول الله ص ، فجاءت إلى رسول الله ص فقالت : ابن عمى عكرمة قد هرب منك إلى اليمن ، وخاف ان تقتله ، فآمنه قال : قد آمنته بأمان الله ، فمن لقيه فلا يعرض له ، فخرجت في طلبه ، فأدركته في ساحل من سواحل تهامه ، وقد ركب البحر ، فجعلت تليح اليه وتقول : يا بن عم ، جئتك من أوصل الناس ، وابر الناس ، وخير الناس لا تهلك نفسك ، وقد استامنت لك منه فامنك فقال : أنت فعلت ذلك ؟ قالت : نعم ، انا كلمته فامنك ، فرجع معها ، فلما دنا من مكة [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا ، فلا تسبوا أباه ، فان سب الميت يؤذى الحي ، ولا يبلغ الميت ] قال : فقدم عكرمة ، فانتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته معه ، فسبقته فاستأذنت على رسول الله ص ، فدخلت فأخبر عمر رسول الله ص بقدوم
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 501 | محمد بن جرير الطبري