أصابوا اقبل أبو العاص من الليل ، حتى دخل على زينب ابنه رسول الله ص عليه وسلم فاستجار بها فاجارته في طلب ماله ، فلما خرج رسول الله ص إلى صلاه الصبح ، وكبر وكبر الناس معه ، فحدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمه عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني يزيد بن رومان ، قال : صرخت زينب : أيها الناس ، انى قد اجرت أبا العاص بن الربيع ، فلما سلم رسول الله ص من الصلاة ، اقبل على الناس ، فقال : يايها الناس ، هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا ، نعم ، [ قال : اما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم ، انه يجير على المسلمين أدناهم : ] ثم انصرف رسول الله ص ، فدخل على ابنته زينب ، فقال : اى بنيه ، أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبى العاص [ فقال لهم : ان هذا الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فان تحسنوا تردوا عليه الذي له ، فانا نحب ذلك ، وان أبيتم ذلك فهو فيء الله الذي افاءه إليكم ، وأنتم أحق به ، ] قالوا :
يا رسول الله بل نرده عليه ، قال : فردوا عليه ماله ، حتى أن الرجل ليأتي بالحبل ، ويأتي الرجل بالشنة والإداوة ، حتى أن أحدهم ليأتي بالشظاظ حتى ردوا عليه ما له باسره ، لا يفقد منه شيئا ثم احتمل إلى مكة فادى إلى كل ذي مال من قريش ما له ممن كان ابضع معه ، ثم قال : يا معشر قريش ، هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه ؟ قالوا : لا ، جزاك الله خيرا ، فقد وجدناك وفيا كريما ، قال :
فانى اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ، وما منعني من الاسلام عنده الا تخوف ان تظنوا انى انما أردت اكل أموالكم ، فلما أداها الله عز وجل إليكم وفرغت منها أسلمت - ثم خرج حتى قدم على رسول الله ص .
قال ابن إسحاق : فحدثني داود بن الحصين ،
3
عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس قال : رد رسول الله ص زينب بالنكاح الأول لم يحدث
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 500
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٠