عكرمة فاستبشر ، ووثب قائما على رجليه ، وما على رسول الله ص رداء ، فرحا بعكرمه ، وقال : أدخليه ، فدخل فقال : يا محمد ، ان هذه أخبرتني انك آمنتني ، فقال رسول الله ص : فأنت آمن ، قال عكرمة : فقلت اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وانك عبد الله ورسوله ، وقلت : أنت ابر الناس ، وأصدق الناس ، وأوفى الناس ، أقول ذلك وانى لمطأطئ راسي استحياء منه ثم قلت : يا رسول الله استغفر لي كل عداوة عاديتكها ، أو مركب أو ضعت فيه ، أريد اظهار الشرك ، فقال رسول الله ص : اللهم اغفر لعكرمه كل عداوة عادانيها ، أو مركب أو ضع فيه ، يريد ان يصد عن سبيلك ، قلت :
يا رسول الله ، مرني بخير ما تعلم ، فاعلمه قال : قل اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ، وجاهد في سبيله ثم قال عكرمة : اما والله يا رسول الله ، لا ادع نفقه كنت أنفقها في صد عن سبيل الله الا أنفقت ضعفها في سبيل الله عز وجل ثم اجتهد في القتال حتى قتل شهيدا يوم أجنادين في خلافه أبى بكر ، وقد كان رسول الله ص استعمله عام حجه على هوازن يصدقها ، فتوفى رسول الله ص وعكرمة يومئذ بتباله .
قال : وممن هلك سنه اربع عشره من الهجرة
نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وكان يكنى أبا الحارث بابنه الحارث ، وكان نوفل - فيما قيل - اسن من اسلم من بني هاشم ، وكان اسن من عميه حمزه والعباس واسن من اخوته : ربيعه وأبي سفيان وعبد شمس بنى الحارث ، وأسر نوفل بن الحارث ببدر .
قال ابن سعد : أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه ، عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : لما أسر نوفل ابن الحارث ببدر ، [ قال له رسول الله ص : افد نفسك يا نوفل ، قال : ما لي شيء افدى به يا رسول الله ، قال : افد نفسك برماحك التي بجده ،