تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
واشفق بختيار ان يسير عضد الدولة إلى واسط ، فيملكها ، فتفوته النجاة ، فاحترق البطائح ، فتلقاه عمران في عسكره ، وأقام ابن بقية عنده ثلاثة أيام . وكان عمران قد قال لعز الدولة ، لما قصد حربه : سترى انك تحتاج إلى ، وأعاملك من الجميل بخلاف ما عاملني به أبوك من القبح ، فعجب الناس من هذا الاتفاق . واستدعى البصريون من عضد الدولة ، من يتسلم بدلهم ، فانفذ أبا الوفاء طاهر بن محمد فدخلها . وأقام بختيار بواسط ، وتراجع اليه أصحابه وجنده . ورجع ابن بقية إلى ذخيرة له بها ، واستمال الجند ، فرغبوا فيه وآثروه على صاحبه . وقال بعض البصريين في بختيار :
أقام على الأهواز خمسين ليله * يدبر امر الملك حتى تذمرا يدبر امرا كان أوله عمى * وأوسطه بلوى وآخره خسرا
ومن أعجب ما اتفق عليه ، انه أسر له غلام اسمه باتكين ، ولم يكن يميل اليه ، فجن عليه ، وتسلى عن ملكه الا عنه ، وانقطع إلى البكاء ، وامتنع من الغذاء ، واحتجب عن الناس فخف ميزانه ، واستهان به ابن بقية ، وانفذ بالشريف أبى احمد الموسوي ، والحرب قائمه ، يسال عضد الدولة في رد الغلام ، وبذل في فدائه جاريتين ، كان بذل أبو تغلب بن حمدان في إحداهما مائه ألف درهم ، وقال لأبي احمد : ان لم يرض عضد الدولة بهما ، فأعطه هذا العقد - وكان فاخرا نادرا واضمن له ما أراد . ولما مضى أبو احمد إلى عضد الدولة ، وأدى الرسالة ، امر برد الغلام ، وكان قد حمل في عده غلمان إلى أبى الفوارس بن عضد الدولة ، فأعيد إلى عضد الدولة ، ولم يكن بين الغلام وبين غيره من الأسرى فرق ، فامسكه عنده ، وقال لأبي احمد : لا انفذه حتى تمضى اليه برسائل ، وتقرر معه القبض على ابن بقية ، وأضاف اليه أبا سعد بهرام بن أردشير الكاتب . فلما وصلا إلى بختيار ، وخلوا به ، أوحش ذلك ابن بقية
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 455 | محمد بن جرير الطبري