وكان بختيار ينزل في الجانب الغربي ، وعول ابن بقية على طرد بختيار ، وان ينفرد هو بالحرب ، فعدل بختيار إلى تسكينه وتلافيه .
فلما كان في ذي الحجة ، أشار إبراهيم بن إسماعيل - وكان بختيار قد استحجبه ، بعد ان كان نقيبا - بالقبض عليه إذا عبر اليه ، ففعل ذلك ، وانفذ أمواله وخزائنه ، ووجد له سته آلاف رطل ثلجا ، كان أعدها لسماط عزم على اتخاذه للجند ، وطلب عز الدولة منه شيئا قبل القبض عليه ، فانفذ اليه ثلاثين رطلا .
فكانت وزارة ابن بقية أربع سنين وأحد عشر يوما .
واستخلص عز الدولة أبا العلاء صاعد بن ثابت النصراني ، من مجلس ابن بقية ، وكتب إلى بغداد على الأطيار بالقبض على أهله ، فوقعت الكتب في أيديهم ، فهربوا إلى بنى عقيل بالبادية .
وقبض على ابن بقية بمشهد ابن بهرام بن أردشير ، وأعاد معه الشريف أبا احمد .
وجرت أقاصيص حتى عاد اليه باتكين .
وقال ابن الحجاج يمدح أبا سعد بن بهرام :
أبا سعد قد انكشف الغطاء * وأمكننا الحضور كما نشاء
وزالت رقبه الواشين حتى * شفى من لوعة الشوق اللقاء
بنفسي أنت من قمر منير * له في كل ناحية ضياء
هزمت القوم أمس بغير حرب * فأمست في خفارتك الدماء
وكان القوم في داء ولكن * لطفت فصادف الداء الدواء
بقول ما خلطت به نفاقا * ورأى لم يكن فيه رياء
فاضحوا والرجال لكم عبيد * وأمسوا والنساء لكم إماء
ولما حصل باتكين بالبصرة ، تواترت البشائر إلى بختيار ، واظهر من السرور ما لم يعهد ، وضمن انه إذا رد الغلام ، عاد إلى بغداد ، واظهر الطاعة .
وامر عضد الدولة أبا احمد ، الا يسلم الغلام ، حتى يصعد بختيار إلى بغداد .
وكان قد ورد عليه عبد الرزاق وبدر ابنا حسنويه ، في الف فارس لنصرته ،