وفيها ورد الخبر بانخساف جبل بالدينور ، يعرف بالتل وخروج ماء كثير من تحته غرقت فيه عده من القرى ، وورد الخبر أيضا بانخساف قطعه عظيمه من جبل لبنان وسقوطها إلى البحر ، وكان ذلك حدثا لم ير مثله .
وفيها ورد كتاب صاحب البريد بالدينور ، يذكر ان بغله هناك وضعت فلوه ونسخه كتابه :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الموقظ بعبره قلوب الغافلين ، والمرشد بآياته الباب العارفين ، الخالق ما يشاء بلا مثال ، ذلك الله البارئ المصور في الارحام ما يشاء وان الموكل بخبر التطواف بقرماسين رفع يذكر ان بغله لرجل يعرف بابى برده من أصحاب أحمد بن علي المري وضعت فلوه ، ويصف اجتماع الناس لذلك ، وتعجبهم لما عاينوا منه ، فوجهت من أحضرني البغلة والفلوه فوجدت البغلة كمتاء خلوقيه والفلوه سويه الخلق تامه الأعضاء منسدله الذنب سبحان الملك القدوس لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب .
وكان المقتدر لما رأى عجز محمد بن عبيد الله الوزير وتبلده قد انفذ أحمد بن العباس أخا أم موسى الهاشمية إلى الأهواز ، ليقدم بأحمد بن يحيى المعروف بابن أبى البغل ليوليه الوزارة ، فخرج اليه ، واقبل به حتى صار بواسط ، فلما قرب من دار السلطان سلم أحمد بن العباس على أحمد بن محمد بالوزارة ، وحمل اليه ثلاثة آلاف دينار ، فاتصل الخبر بمحمد بن عبيد الله الوزير من قبل حاشيته وعيونه ، فركب إلى الدار ، وصانع جماعه من الخدم والحرم ، وضمن لام ولد المعتضد التي كانت عنيت بولايته في أول امره خمسين ألف دينار ، فنقضت امر ابن أبي البغل ، ورد واليا على فارس .
وفي شوال من هذا العام توفى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، وكان أكثر الناس أدبا وجلاله وفهما ومروءة ، وهو ابن احدى وثمانين سنه ، وصلى عليه أحمد بن عبد الصمد الهاشمي ، ودفن في مقابر قريش وفيها مات أبو الفضل عبد الواحد بن الفضل بن عبد الوارث يوم السبت لسبع بقين من ذي الحجة .
وأقام الحج للناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله الهاشمي .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 42
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢