ثم دخلت
سنه احدى وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) ففيها وافى بغداد علي بن عيسى بن داود بن الجراح مقدمه من مكة ، وذلك يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم ، فمضى به من فوره إلى دار المقتدر ، فقلد الوزارة وخلع عليه لولايتها ، وقلد سيفا ، وقبض على محمد بن عبيد الله وابنيه عبد الله وعبد الواحد فحبسوا وكانوا قد ركبوا في ذلك النهار إلى الدار ، ووعدوا بان يخلع عليهم ويسلم علي بن عيسى إليهم ، فسلموا اليه ، ووقع الأمر بضد ما ظنوه ، وقعد على ابن عيسى لمحمد بن عبيد الله وناظره فقال له : أخربت الملك ، وضيعت الأموال ، ووليت بالعناية ، وصانعت على الولايات بالرشوة ، وزدت على السلطان أكثر من الف ألف دينار في السنة ، فقال : ما كنت افعل الا ما أراه صوابا وكان محمد بن عبيد الله فيما ذكر من تسناه يأخذ المصانعات على يدي أبى الهيثم بن ثوابه ، ولا يفي بعهد لكل من صانعه برشوه ، حتى قيلت فيه اشعار كثيره منها :
وزير ما يفيق من الرقاعه * يولى ثم يعزل بعد ساعة
إذا أهل الرشا صاروا اليه * فاحظى القوم أوفرهم بضاعة
وليس بمنكر ذا الفعل منه * لان الشيخ أفلت من مجاعة
وكان محمد بن عبيد الله قبل ان يستحيل به الحال فيما ذكر أهل الخبر .
وحسن الرأي فيه ذا دهاء وعقل ، وكان ابنه عبد الله كاتبا بليغا حسن الكلام مليح اللفظ حسن الخط ، جوادا يعطى العطايا الجزيله ، ويقدم الأيادي الجليلة ، وصل عبد الله بن حمدون من ماله في مده ولايته بتسعين ألف دينار إلى ما وصل به غيره ، وأعطاه كثيرا ممن كان امله .
وفي هذه السنة رضى عن القاضي محمد بن يوسف ، وقلد الشرقية ، وعسكر المهدى وخلع عليه دراعه وطيلسان وعمامة سوداء ، وركب من دار الخليفة إلى مسجد الرصافة ، فصلى ركعتين ، ثم قرئ عليه عهده بالولاية