تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ثم دخلت

سنه ثلاثمائة

( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) فيها امر جعفر المقتدر برفع مطالبه المواريث عن الناس ، وان يورث ذوو الارحام ، ولا يعرض لأحد في ميراث الا لمن صح انه غير وارث وكان الناس من قبل ذلك في بلاء وتعلل متصل من المستخرجين والعاملين . وفيها اخرج محمد بن إسحاق بن كنداجيق بعض أصحابه لمحاربه قوم من القرامطة جاءوا إلى سوق البصرة ، فعاثوا بها ، وبسطوا أيديهم وأسيافهم على الناس فيها ، فلما واقفهم أصحاب ابن كنداجيق ، صدمهم القرامطة صدمه شديده حتى هزموهم ، وقتل من أصحاب ابن كنداجيق جماعه ، وكان محمد بن إسحاق قد خرج كالممد لهم ، فلما بلغه امرهم وشده شوكتهم انصرف مبادرا إلى المدينة ، فانهض السلطان محمد بن عبد الله الفارقي في رجل كثير معونه لابن كنداجيق ومددا له فأقاما بالبصرة ولم يتعرضا لمحاربه . وفي شعبان من هذه السنة قبض على إبراهيم بن أحمد الماذرائى ، وعلى ابن أخيه محمد بن علي بن أحمد ، فطالبهم أبو الهيثم بن ثوابه بخمسمائة الف ، فجملوا منها خمسين ألفا إلى بيت المال ، وصانعوا الوزير ابن خاقان وابنه وابن ثوابه بمال كثير ، وصادر ابن ثوابه جماعه على مائه ألف دينار ، فحمل منها ابن الجصاص عشرين ألفا ، وفرضت البقية على جماعه ، منهم ابن أبي الشوارب القاضي وغيره . وظهر في هذا العام ضعف امر محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الوزير ، وتغلب ابنه عبد الله عليه وتحكمه في الأمور دونه ، وكثر التخليط من محمد في رايه وجميع امره ، فكان يولى العمل الواحد جماعه في أسبوع من الأيام ، وتقدم بالمصانعات حتى قلد عماله بادوريا في أحد عشر شهرا أحد عشر عاملا ، وكان يدخل الرجل الذي قد عرفه دهرا طويلا فيسلم عليه فلا يعرفه ، حتى يقول له : انا فلان ابن فلان ، ثم يلقاه بعد ساعة فلا يعرفه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 41 | محمد بن جرير الطبري