وفيها ورد الخبر بوثوب أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان بالموصل ومعه جماعه من الأكراد ، وكانوا أخواله لان أمه كرديه ، وأغاث الجند أهل الموصل ، فقتلت بينهم مقتله عظيمه ، وصار أبو الهيجاء إلى الأكراد ، وتأمر عليهم كالخالع للطاعة .
وتظلم أهل البصرة من عاملهم محمد بن إسحاق بن كنداج ، وشكوا به إلى على ابن عيسى الوزير ، فعزله عنهم بعد ان استامر فيه المقتدر لئلا يستبد بالرأي دونه ، وولى البصرة نجحا الطولوني ، ثم ولى محمد بن إسحاق بن كنداج الدينور ، وولى سليمان بن مخلد ديوان الدار ، وكتابه غريب خال المقتدر ، وولى علي بن عيسى إبراهيم أخاه ديوان الجيش ، واستخلف عليه سعيد بن عثمان والحسين بن علي .
وفي شهر ربيع الآخر من هذه السنة دخل مؤنس الخادم مدينه السلام ، ومعه أبو الهيجاء قد أعطاه أمانا فخلع على مؤنس وعليه .
وقلد نصر القشورى مع الحجابه التي كان يتولاها ولايه السوس وجندىسابور ومناذر الكبرى ومناذر الصغرى ، فاستخلف على جميع ذلك يمنا الهلالي الخادم .
وفي هذه السنة أغارت الأتراك على المسلمين بخراسان ، فسبت منهم نحو عشرين ألفا ، إلى ما ذهبت به من الأموال وقتلت من الرجال ، فخرج إليهم أحمد بن إسماعيل ، وكان واليها في جيوش كثيره ، واتبعهم فقتل منهم خلقا كثيرا واستنقذ بعض الأسرى ، وأوفد إلى السلطان رجلا شيخا يعرف بالحمادى يستحمد اليه بفعله بالاتراك ، ويخطب اليه شرطه مدينه السلام واعمال فارس وكرمان فأجيب إلى كرمان وحدها وكتب له بها كتاب عهد .
وفي جمادى الآخرة من هذه السنة اطلق محمد بن عبيد الله الذي كان وزيرا وابنه عبد الله وامرا بلزوم منازلهما .
وفيها خلع على القاسم بن الحر وولى سيراف ، وخلع على علي بن خالد الكردي ، وولى حلوان .
وفي هذه السنة ركب أبو العباس محمد بن المقتدر من القصر المعروف بالحسنى ، وبين يديه لواء عقده له أبوه المقتدر على المغرب ، ومعه القواد كلهم ، والغلمان الحجرية وجماعه الخدم حول ركابه ، وعلي بن عيسى عن يمينه ومؤنس الخادم عن يساره ونصر الحاجب بين يديه ، فسار في الشارع الأعظم ، ورجع في الماء والناس معه ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 44
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤