تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فاعترضه رجل بمربعه الحرشي ، فنثر عليه دراهم مسيفه ، وقال له : بحق أمير المؤمنين الا أذنت لي في طلى الفرس بالغالية ، فوقف له وجعل الرجل يطلى وجه الفرس ، فنفر منه ، وقيل له : دع وجهه ، وأطل سائر بدنه ، فاقبل يطلى عرف الفرس وقوائمه بالغالية ، فقال محمد بن المقتدر لمن حوله : اعرفوا لنا هذا الرجل . وفي هذه السنة قلد أبو بكر محمد بن علي الماذرائى اعمال مصر والاشراف على اعمال الشام وتدبير الجيوش ، وخلع عليه ، وذلك يوم الخميس للنصف من شهر رمضان وخلع في هذا النهار أيضا على القاسم بن سيما ، وعقد له على الإسكندرية واعمال برقه . وفي هذه السنة في جمادى الآخرة ، ورد الخبر بوفاه علي بن أحمد الراسبي ، وكان يتقلد جندىسابور والسوس وماذرايا إلى آخر حدودها ، وكان يورد من ذلك الف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار في كل سنه ، ولم يكن معه أحد يشركه في هذه الاعمال من أصحاب السلطان لأنه تضمن الحرب والخراج والضياع والشحنه وسائر ما في عمله ، فتخلف - فيما وردت به الاخبار - من العين الف ألف دينار ومن آنية الذهب والفضة قيمه مائه ألف دينار ومن الخيل والبغال والجمال الف راس ، ومن الخز الرفيع الطاقي أزيد من الف ثوب ، وكان مع ذلك واسع الضيعة كثير الغلة وكان له ثمانون طرازا ينسج له فيها الثياب من الخز وغيره فلما ورد الخبر بوفاه الراسبي ، انفذ المقتدر عبد الواحد بن الفضل بن وارث في جماعه من الفرسان والرجاله لحفظ ماله إلى أن يوجه من ينظر فيه ، ثم وجه مؤنس الخادم للنظر في ذلك ، فيقال : انه صار اليه منه مال جليل ، وخلع على إبراهيم بن عبد الله المسمعي ، وولى النظر في دور الراسبي . وتوفى مؤنس الخازن يوم الأحد لثمان بقين من شهر رمضان ، ولم يتخلف أحد عن جنازته من الرؤساء ، وصلى عليه القاضي محمد بن يوسف ، ودفن بطرف الرصافة ، وكان جليل القدر عند السلطان ، فلما مات قلد ابنه الحسن ما كان يتولاه من عرض الجيوش ، فجلس ونظر ، وعاقب واطلق ، وفرق سائر الأعمال التي كانت إلى مؤنس