إلحاحا استراب به ابن رائق ، فجذب كمه من يده حتى تخرق ، وكانت رجله في الركاب فشب به الفرس فوقع وقام ليركب ، فصاح أبو محمد لغلمانه : ويلكم لا يفوتكم ! فقتلوه .
وانفذ للمتقى لله ان ابن رائق أراد ان يغتاله ، فرد عليه المتقى انه الموثوق به .
وعبر إلى المتقى ، فخلع عليه وعقد له لواء ، ولقبه ناصر الدولة ، وجعله أمير الأمراء وكناه ، وذلك مستهل شعبان ، وخلع على أخيه على ، وعلى أبى عبد الله الحسين بن سعيد ابن حمدان وكتب إلى القراريطى بتقليد الوزارة .
ولما قارب المتقى بغداد ، هرب أبو الحسين البريدى عنها إلى واسط .
ودخل المتقى وناصر الدولة واخوه الشفيعى ولقى القراريطى المتقى وناصر الدولة .
وتقلد أبو الوفاء توزون الشرطة .
وخلع المتقى على القراريطى خلع الوزارة لليلتين خلتا من ذي القعدة .
وخلع بعد ذلك ، على ناصر الدولة وأخيه وطوقهما وسورهما .
وأتاهم الخبر ان البريدى على قصد بغداد ، فعبر حينئذ المتقى وناصر الدولة إلى الجانب الغربي ، وسار أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان في الجيش إلى الكيل ، ولقيهم البريدى بها ، ومعه ابن شيرزاد وابن قرابه في الديلم وجيش عظيم فكانت الوقعة مستهل ذي الحجة يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة ، ومع ابن حمدان توزون وخجخج والأتراك ، فانهزم على وأصحابه إلى المدائن ، فردهم ناصر الدولة إلى الكيل ، فانهزم حينئذ البريدى ، واستؤسر من أصحابه يأنس وجماعه من قواد البريدى .
وعاد إلى واسط ، واستأمن إلى ابن حمدان محمد بن ينال الترجمان ، وجماعه من قواد البريدى ، وعاد منهزما مفلولا .
وانحدر سيف الدولة إلى واسط ، فوجد البريديين قد انحدروا منها فأقام بها .
ودخل ناصر الدولة يوم الجمعة لثانى عشر ليله بقيت من ذي الحجة ، بغداد وبين يديه يأنس غلام البريدى وأصحابه مشهرين على رؤوسهم البرانس ، وسار في الجانب الغربي إلى دار عمه أبى الوليد سليمان بن حمدان ، وهي بالقرب من الجسر ، ولأجل هذا لقب المتقى لله أبا الحسن علي بن حمدان ، بسيف الدولة ، وكتب في ذلك ابن ثوابه كتابا .
ولأجل هذا يقول المتنبي في قصيدته في سيف الدولة :
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 333
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٣